جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

ومن أعماله وفضائله في بوبوبو المسجد المبني بالزج، وما دار عليه من جميل البناء، والقصر الفاخر وما دار عليه من الأرض والأشجار، وجعل في هذه الحديقة معاصر من حديد لعصر قصب السكر، ومطاحن الدقيق تدار دواليبها الماء بقوة جري من الفلج الذي أجراه من عين (موينانيا) وجعل ذلك وقفا للانتفاع. هذي المكارِمُ لَا تُعْبَانُ مِنْ لَبَن شيبا بماء، فَعَاذَا بَعْدُ أَبْوَالا (1) ولم يبق من ذلك الى اليوم إلا الآثار والأطلال، وقد أوقفه على أقاربه، وإن عدموا فلفقراء المسلمين، فجزى الله هذا الرجل الصالح عن الاسلام والعروبة أحسن الجزاء

وقد زهد في الدنيا آخر أيامه، ولازم سكنى بوبوبو، وبالأخص البيت الذي كان بقرب المسجد، ولزم المحراب إلى أن توفاه الله تعالى، باليوم العاشر من ربيع الأول سنة 1298 هـ، ودفن بجوار مسجده في بوبوبو، وأقول قد

مات، ولكنه حي بآثاره الجميلة، وغيره ميت وإن كان حيا

وعن الخبر اليقين أنه أعتق ألفا ومائتين مملوكا في حياته

وَمَا ضَاعَ مَالٌ وَرَثَ الحمدَ أَهلَه وَلكن إموال البخيل تَضِيع فماذا ترى أيها القارئ لو اقتدى به بعض العرب لكانت في زنجبار لهم دائرة واسعة في المعارف والصلاح، لقد ذهبت أموال العرب الطائلة فيما لا طائل تحته ولا عاقبة خلفه، ومات بموتهم ذكرهم الجميل، فأين أموال الشيخ بن عبد الله الشقصي، وأموال الشيخ عبد الله بن سالم البرواني، وأموال ولده الشيخ سالم بن عبد الله، وأموال أولاد ضنين، وأموال الشيخ مسعود بن سيف الريامي، وأموال ابني الشيخ جمعة بن سعيد المغيري، أهل مكنداني،

محمد

وأموال فلان وفلان الذين كانوا في زي السلطنة ومعناها

(1) القعبان جمع قعب وهو القدح الذي يشرب فيه، وشيبت أي مزجت.

- 363 -