Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥العصر الجديد والحرية للرجل والمرأة
والحق أحق أن يقال، إن كان حمدا أو ذما، ولكوني خلقت في هذا العصر
القديم، وفهمت من طباعه وعاداته أشياء في أمور الدين والدنيا، وفهمت أيضا من العصر الجديد أشياء من عاداته وآدابه، لما ساقتني العناية الإلهية إلى المهاجرة والنزوح من مسقط رأس عمان إلى هذه الجزيرة الخضراء، ورأيت ما مضى وما قد كان في مدة أيامي، فله الحمد سبحانه وتعالى، على ما أعطاني ومتعني من مشاهدة الحياتين، حياة العصر القديم والعصر الجديد
وكان ذلك منذ عام 1323 هـ، وقت أن وصلت هذه الافريقية، والآن هذا عام 1375 هـ في مدة 1144) سنة، تبدلت آداب وطباع وحدثت عادات، وتغيرت أخلاق كنت في الزمن الأول، وربما كان غيري يعرف، أن يفرق بين الأجناس البشرية، هذا عربي عماني، وهذا عربي حضرمي، أويمني، أو هندي، أو بهري، أو كوجه، أوبانيان، أو اثنا عشري، أوجاوي، أو فارسي، أو غيرهم من سائر الأجناس، تعرف كل واحد من هذه الأجناس بلباسه وهيئته. أما الآن في العصر الحديث، حيث فاضت على العالم جميعه تقاليد العصر الجديد، المعروف بالتمدن وطباعه وعاداته، وآدابه، حيث صارت محاسن العصر القديم قبحا، وتبدل بالحياء الخلاعة وبالحلال الحرام، وتبدلت أخلاق وطباع بعض الأجناس البشرية، وصارت تحذو حذو هذا العصر
(1) كذا في الأصل، والصواب (52).
1201