جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢

صعد أيضا لغاية مصبات نهر النيل الأعلى

ومن بعد اليونانيين أتى الرومانيون، واشتغلوا بهذا العلم كثيرا، وساعدتهم على ذلك فتوحاتهم العديدة التي قاموا بها، حيث إنهم بعد أن أخضعوا البلاد الواقعة على البحر الأبيض المتوسط اتجهت (1) غاياتهم الى افتتاح البلاد الواقعة شمال أوربا بالغزو، وافتتحوا جزائر، وتوغلوا إلى غاية نهر الطونة، ونهر وزر في أوربا، وتقدموا في داخل إفريقية لغاية بلاد النوبة والسودان، ووصلوا في آسيا إلى نهري دجلة والفرات (2)، وهناك بعض كتب تواترت عن اثنين في كتاب اليونانيين، أحدهما اسمه «ستر امبون» في سنة 66 قبل الميلاد وسنة 24 بعده، وثانيهما ريطليموس فيلادلف» في القرن الثاني بعد

الميلاد

وكما قد بينا فيما قد تقدم ظهور العرب من سنة 857 هـ فقد أصبحت أوربا مقرا للجهالات (3)، حيث هجرت فيها تلك المعلومات زمانا ليس بقصير، وأن غيرهم قد أشرقت عندهم أنوار العلوم، وبسمت أزهارها، وهم العرب الذين قاموا، واهتموا بشأنها، وبذلوا جهدهم في تحصيلها وخدمتها. ونجحت عندهم نجاحا لا يستهان به، حيث جاوزوا حدود الأراضي المعروفة، وفتحوها، وتوغلوا وتوسعوا في آسيا وإفريقية، بقصد التجارة، ونشر الدين الإسلامي، حيث نتج عن ذلك أن أخذ هذا العلم في الظهور بعد الخفاء، ونمت أصوله وامتدت فروعه، وغلت قيمته، وربحت صفقته، وتمهدت للناس طرقه، فجنوا من يانع ثمره ما أثراهم وأغناهم، فجزى الله العرب عن العمارة والمدنية أحسن جزاء وأشهر علماء العرب الذين ألفوا في هذا العلم قطب المؤرخين

(1) في الأصل: افتتحت.

(2) وصلت فتوحات الرومان الى نهر الفرات الأعلى فقط. وفي حالة تقدمهم على الفرس في حروبهم

وصلوا الى الفرات الأدنى

(3) هي فترة العصور الوسطى التي تميزت بالفوضى السياسية وسيطرة الخرافات

-70 -