Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤يفور ماؤها في شمال المدينة، ويبعد عنها مسافة ستة أميال
ويقال: إن أصل هذه العين من البر الإفريقي، تجري تحت البحر، ثم ينبع ماؤها في موضعها المعروف الآن (1)، وقيل: إن هذه الجزيرة كانت غير منفصلة عن البر الإفريقي والدلائل المؤكدة لهذا الجزء أن الأشجار الموجودة في البر الإفريقي موجوده بزنجبار، وهكذا الوحوش الضارية التي توجد في البر موجودة فيها، كالنمور والقردة، والتماسيح، وعمق البحر ما بين زنجبار والبر الإفريقي لا يزيد على خمسة وعشرين باعا (2).
وعن العلوم والأخبار المتداولة، أنه قد كان في بعض القرون الماضية يستطيع الإنسان العبور بقدميه من البر الإفريقي الى هذه الجزيرة في وقت ثبور) ماء البحر، وربما يكون ذلك من جهة يَنْعَانِي، أو من جهة بواغ مُويُو، وفي قبالة هاتين الجهتين تظهر شعاب رملية أوان ثبور البحر، وفي الحقيقة إذا عبر الانسان يرى أن البحر يأخذه من هذه الجزيرة شيئا فشيئا، فنرى الحصى المحيطة بهذه الجزيرة يقطعها ماء البحر بأمواجه، ثم يتهدم صخورا عظيمة، وكذلك الأشجار التي كانت مغروسة في البر، والأشجار النابتة فيه من غير غرس تراها قد اجتاحتها أمواج البحر وابتلعتها مياهه
وقد زرت مكانا يسمى «مكنجاني» في شمال «شواكة» بزنجبار، ووجدت جملة من جوز الهند قد قلعه البحر، ووجدت علامة أصل شجرة جوز هند في ساحل البحر تبعد عن الأرض البرية الآن بخمسة وأربعين خطوة، فما ظن بما أخذه البحر من البر في القرون الماضية.
إن البقاع الخصبة بزنجبار معمورة ذات أشجار مثمرة وأزهار باسمة، يزاحم بعضها بعضا في اقتسامها منافع النور والهوى، غنية بالفواكه، مملوءة بالخيرات، وبها أشجار القرنفل والنارجيل والبرتقال، قد عمرها العرب
(1) الفترة التي عاش فيها المؤلف. (3) الثبور هو جزر ماء البحر وانحساره.
(2) الباع قدر ذراعين.
- Y{_