جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٦

مناظرها الطبيعية

إن منظر الجزيرة الخضراء من الجهة الغربية حسن جدا، ومن يدنو إليها من هذه الجهة يأخذه الاستغراب والسرور من حسن مناظرها وجمال خضرتها، وليس بها جبال حجرية، ولكن تلال ترابية متماسكة رؤوسها، تتماوج عليها أشجار القرنفل والنارجيل النابتة فوقها تماوج البحر، وينضح عليها البحر الأزرق النقي، فيبعث في النفس جمالا، وإذا دنا المسافر منها يرى السحب الكثيفة متلبدة على رؤوس تلالها

وهذه الجزيرة من الجزر التي يشعر الإنسان المقيم بها كأن الوقت فيها دائما وقت العصر، تشرق شمسها إشراقا رقيقا، تنير مناظرها بأشعتها الذهبية، ويرسل ضوؤها المنير على رياضها وأشجارها ومغارسها الفيحاء، فيجعل لها وللأماكن المطلة لها فرقا يعجز الواصف البليغ من استقصاء وصف جماله، وترى حول سواحلها الخضراء جزائر صغارا مرجانية زمردية، وهي متعلية عن وجه البحر، تزيد عن منظر زنجبار بهجة ورونقا وجمالا، خصوصا ما تراه من أساطيل مواشي الصيادين وغيرها من السفن الشراعية الكبيرة، العربية والهندية والفارسية، تعوم في مسارح مياهها المباركة، غادية ورائحة بما يسر ويبهج الخواطر والنواظر، وإذا دنوت منها، وصرت في دائرة تستطيع أن تشم منها ريح النسيم الصادر منها في وقت حصاد القرنفل فإنك تشم من نسيمها رائحته الذكية، وتدرك أنك قريب منها

وهي التي تهييء للعالم احتياجاته من القرنفل، ومهما مر المسافر عليها يشاهد فيها صخورا واطئة مرجانية، محيطة بسواحلها، قد عقرتها صدمات أمواج البحر التي تضرب عليها بشدة، وجعلت لها أشكالا ورسوما وأغوارا

-