تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢هناك رواية أخرى تقول: خرج رسول الله يريد مكة وهو محرم، حتى إذا بلغ الروحاء إذا هو بحمار وحش عقير(1) ، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((دعوه يوشك أن يأتيه صاحبه))، وأتى البهزي وهو صاحبه فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسّمه بين الرفاق(2) .
بسبب اختلاف هاتين الروايتين، مع الاختلاف في فهم النص القرآني، هل الصيد بمعنى الاصطياد أو الصيد بمعنى المصيد؟ حصل الخلاف بين علماء السلف، منهم من شدّد وقال: لا يحل أن يأكل الإنسان صيد البر ولو كان لم يصده بنفسه، أو صاده بنفسه قبل أن يكون محرماً، إلا أنه بعد إحرامه يحرم عليه(3) ، وقد كره الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله أن يُمسك أحدٌ شيئاً مما صاده وهو حلال فيأكله بعد أن يتحلل من الإحرام، وإنما لم يأمر بدفنه، ولم يُلزِم من أكله بعد تحلله من إحرامه الفدية(4) ، وكثيرٌ من علماء السلف –كما ذكرنا– شدّدوا حتى في قليل ما صيد، كقليل الظبي وغيره، فهذا إنما هو من النظر إلى هذه الأدلة.
تقييد المطلق:
(1) عقير: جريح.
(2) المسند:437.
(3) جاء في إرشاد الحائر للعلامة القاضي محمد بن شامس البطاشي ص108: (قال ابن عباس وجابر بن زيد وعليّ وأصحابنا: لا يجوز له أكله، صيد من أجله أو من أجل غيره، وذبح له أو لمحِل أو لمحرم غيره). انظر: كتاب الحج الأول؛ خميس العدوي، نسخة إلكترونية.
(4) جاء في جامع ابن جعفر:3/332: (من أحرم ومعه لحم صيد فلا يأكله، ولا يعطيه أحداً، فإن تركه معه حتى يحل؛ فيوجد عن جابر أنه كره أكله، ولم يأمر بدفنه، ولم يوجب عليه كفارة). انظر: كتاب الحج الأول؛ خميس العدوي، نسخة إلكترونية.