تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩السؤال: نجد أن الفقهاء في العصور المتقدمة وضعوا ضوابط كثيرة لأعمال الحج، وقد شددوا في ذلك لبساطة الحياة في تلك الفترة، ثم نجد الفقهاء في هذا العصر قد نظروا إلى التطور الهائل وكثرة القصد إلى بيت الله الحرام، مما قد يسبب تأخراً في أعمال الحج، فوضعوا ضوابط أخرى.
ما هو مدى اعتبار شكل التغيّر في مثل هذه العبادة؟.
الجواب: من القواعد الفقهية المعروفة عند الفقهاء "الأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق"، فالشيء إذا ضاق بنفسه اتسع حكمه، وإذا اتسع هو بنفسه ضاق حكمه، وهذه القاعدة لها تطبيقات كثيرة، سواء في العبادات أو الحلال والحرام، فنجد أن الإنسان إن كان قادراً على الوضوء والتطهر من الحدث الأكبر، لا يحل له أن يصلي إلا بعد استكمال الطهارة، ولكن إن ضاق به الأمر بحيث لم يتمكن من الوضوء أو الغسل من الجنابة، أو المرأة لم تتمكن من الغسل من الحيض، فإنه يُعدل عن هذه الطهارة إلى التيمم، كذلك من استطاع أن يصلي بصلاة كاملة غير منقوصة بجميع هيئاتها صلى، ومن عجز عن شيء سقط ما عجز عنه وبقي الباقي واجباً عليه، فمن عجز عن القيام فإنه يعدل عنه إلى القعود، ومن عجز عن الركوع والسجود يومئ، كذلك بالنسبة إلى المحرمات، فالله سبحانه وتعالى حرَّم المحرَّمات ولكن بيّن أن حالة الاضطرار تختلف عن حالة الاختيار وقال: ((وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ)) الأنعام:119، فلذلك أباح لأجل الاضطرار لإنقاذ النفس أن يأكل الإنسان ما حرم بالنص القطعي، أحل له أن يأكل الميتة ولحم الخنزير والدم وما أهل به لغير الله، كل ذلك من أجل درء العسر عن الناس ((يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)) البقرة:185.