تأصيل مسائل الحج عند الإمام جابر بن زيد وتلامذته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

هؤلاء الفقهاء ما غفلوا عن الحكمة من مشروعية هذه العبادة المقدسة، فالحج موسم عظيم يجدر بالإنسان أن يتزود منه زاد التقوى، سواء من خلال ممارسته لأعماله، أو من خلال ما يتجدد في نفسه من ذكريات الماضي السحيق، فإن من أتى إلى تلكم البقاع المقدسة لابد أنه يستذكر ما مرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم هنالك وهو يدعو إلى الله سبحانه وتعالى معلناً كلمة التوحيد في وسط ضجيج الجاهلية وصخب الوثنية، وكذلك يستذكر سعي النبي إبراهيم عليه السلام إلى أداء هذه المناسك العظام من أجل توحيد الله سبحانه وتعالى، ودعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وهما يرفعان قواعد البيت العتيق، وما مرَّ بالسلف الصالح من مصاعب ومصائب وهم يُعلنون كلمة الحق ويدعون إلى الله سبحانه وتعالى، وما لقوه من أعداء الحق هنالك.

إن الإنسان إذا أدّى هذه الشعيرة تزود من هنالك شحنة إيمانية، وطاقة من طاقات النشاط إلى الخير والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فجديرٌ بمن أدى هذه العبادة المقدسة أن لا يهمل ذلك، وجدير كذلك بمن كان معايشاً للحجاج بمشاعره ولو لم يحج هو في عامه أن يتزود هذا الزاد، ليحرص على هذا الخير العظيم، ويثابر إلى الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وجديرٌ بالناس جميعاً أن يشحذوا هممهم لهذا الخير، وأن يبذلوا فيه طاقاتهم وأموالهم، فإن ذلك هو السبيل الأمثل، وهو السبيل لرص صف الأمة وجمع كلمتها ولملمة شتاتها.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يجمعنا على الخير، وأن يغمرنا بألطافه وهباته، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

الأسئلة:

تغيّر ظروف الحج:

١٨ / ٢٣