تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢إن الله سبحانه فرض هذه الفريضة على عباده وهي ركن من أركان دينه؛ لأن استقامتهم على أمره ونهيه إنما تكون بأدائها على النحو الذي يُرضيه، وهذه الأركان متنوعة، منها ما هو فكري يتعلق بالجانب التصوريّ، بحيث يغرس في النفوس الحقيقة التي غابت عن كثير من الناس، وهي وحدانية الله سبحانه، والتلقي عنه من خلال رسالاته التي اختص بها من شاء من عباده بحملها إلى جميع العباد، وحقيقة اليوم الآخِر الذي هو المنقلب، ومنها ما يتعلق بممارسات الأعمال، ومنها ما يتعلق بجانب المال، ومنها ما يتعلق بالجانب البدني والمالي معاً.
وفقهاؤنا المتقدمون رحمهم الله لم ينحصروا خلال نظرتهم الفقهية في الأشكال دون الغوص إلى حقيقة ما تنطوي عليه تلكم الأشكال، فهم فهموا النص الشرعي فهماً دقيقاً؛ لأنهم أعملوا عقولهم في فهمه، ولذلك توصلوا إلى استجلاء الحكم واستظهار الحقائق، التي ربما غمضت على الكثير من الناس، حتى صارت من خلال كشفهم عنها ماثلة للعيان، فهم جمعوا ما بين النظر إلى النصوص الشرعية والنظر في مضامينها وأبعادها وأسرارها وما تنطوي عليه.