تأصيل مسائل الحج عند الإمام جابر بن زيد وتلامذته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

الجواب: لا؛ كانوا جميعاً كذلك، نجد الصحابة والتابعين وتابعيهم ما كانوا في استدلالاتهم يقولون بأن هذا خاص وهذا عام، وهذا مطلق وهذا مقيد، وهذا مجمل وهذا مبيَّن، وهذا دالٌّ بعبارته وهذا دالٌّ بإشارته، وهذا دالٌّ باقتضائه وهذا دالٌّ بدلالته، أو هذا منطوق وهذا مفهوم، وهذا مفهوم استثناء وهذا مفهوم شرط وهذا مفهوم وصف وهذا مفهوم غاية وهذا مفهوم لقب، هذا لم يرد عنهم، ولكن كانوا يضعون كل شيء موضعه؛ فنجد –كما ذكرنا– عن الإمام جابر بن زيد اعتبر ذلك الحديث مخصِّصاً لعموم الحديث الآخر، بل كانوا أيضاً يخصصون عمومات القرآن الكريم بالمخصصات من الأحاديث، حتى لو كانت أحاديث آحادية يخصصون بها عمومات القرآن، عندما عُرضت قضية المحارم من الرضاع من غير الأولاد والإخوة، طبَّقوا ما جاء في السنة، مع أن في هذا تخصيصاً لعموم قول الله سبحانه وتعالى: ((وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ)) النساء:24، كذلك بالنسبة إلى منع تزوج المرأة مع عمتها أو مع خالتها، هذا مخصِّص لعموم قول الله سبحانه وتعالى: ((وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ)) فكانوا يأخذون بتخصيص العمومات.

كذلك كانوا يقيِّدون المطْلَقات من الأدلة الشرعية بالقيود التي جاءت في الأدلة الأخرى، فإذا جاء حديث مقيَّد وآخر مطلق، أخذوا بالتقييد ولا يأخذون بالإطلاق، كذلك في سائر الأحكام، هكذا مضى السلف.

قضاء الحاجة:

السؤال: أشكل عليَّ كون النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته في بيت حفصة فيما كان يمكن أن يراه فيه الداخل. بيِّن لي.

الجواب: كان مستتراً، وإنما يُرى جزء من جسمه وهو مستتر، ولعل الله أراد بذلك بيان مشروعية حكم من الأحكام كما وضح ذلك.

فقه الأولويات:

٢١ / ٢٣