تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢السؤال: مما يُلاحظ أن الأصوليين يركِّزون كثيراً على فقه الأحكام، ويغضونالطرف عن فقه الأولويات، فتجدهم يقضون أعمارهم في البحث عن المسائل التي تتعلق بالحاج والمعتمر، ولا يهتمون كثيراً بارتباط تلك المسائل بقضايا الأمة، فمثلاً نجدهم يشجعون على تكرار العمرة، ولا يبحثون في آثار ذلك على الدعوة وعلى صرف الأموال فيما يعود بالمنفعة الشخصية، مع أن الأولى صرفها فيما يعود على وحدة الأمة وإعانة أبنائها. فما تعليقكم على هذا؟.
الجواب: كل أصحاب فن من الفنون يدورون في مقتضى ذلك الفن، فعلماء النحو لا يعنيهم بحث في حِكَم الأحكام القرآنية، وإنما يتحدثون عن القواعد النحوية ليتمكن الإنسان من النطق السليم بالعربية ويتبع ذلك النطق السليم في تلاوة القرآن الكريم، وليتمكن الإنسان من القدرة على فهم القرآن والحديث الشريف، مهمة النحوي هي كيف تدل الألفاظ بحسب إعرابها على معانيها، فلا نكلفه أكثر من ذلك.
كذلك بالنسبة إلى اللغوي يكشف معنى اللغة وتصاريفها من غير أن يُكلَّف أكثر من ذلك.
والأصوليون هم معنِيّون ببيان الطريقة السليمة في التعامل مع النصوص الشرعية، وليست مسؤوليتهم أن يبحثوا عن حِكَم الأحكام الشرعية أو أولويات العبادات، هذه المسؤولية تتعلق بغيرهم، إنما يبحث ذلك علماء متخصصون في مجالات أخرى غير مجال الأصول.
مبيت ليلة عرفة بمنى:
السؤال: جاء في كتاب "السِّيَر" للشماخي، أن الإمام جابر رحمه الله عندما أطلق الحجاج سراحه، وجهّز راحلته إلى الحج، وصل في يوم عرفة، وهذا يعني أنه لم يبت في منى ليلة التاسع، فهل أثر عنه أنه جبر ذلك بدم؟ أو أنه لا يرى وجوب الدم على من ترك المبيت بمنى ليلة التاسع؟ وهل في حديث عروة بن المضرس دليل على وجوب الدم على من لم يبت بمنى؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سكت عن ذلك ولم يذكره.