الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الودود جل جلاله

إلهي بالإنْعَامِ أنتَ ابْتَدَأَتَنا وذاك، وَدُودَ الخَلْقِ، عَينُ المَوَدَّةِ تحببت بالعرفان للأولياء في مقاماتهم واخْتَرْتَهُم للمَحَبَّةِ تحببت بالغفران للمذنبين يا وَدُودُ ولم تَقْطَعْ رَجَاءً لتَوْبَةِ تحببت بالأرزاق للخَلْقِ مُطلقاً فكان يوفق العَدْلِ قَسْمُ المَعِيشة وَأَوْدَعْتَ بعضَ الخَلْقِ وُدّاً لِبَعْضِهم وذلك من الْطَافِ وُدُّ الأُلُوهَةِ وَوُدُّكَ مِمَّنْ تَجْتَبِيهِ عَوَارِفٌ تُنزِّلُها دَلَّتْ لِسَبْقِ المَوَدَّةِ ولولا عنايات المودة والرضا لما جاوَزُوا في سَيْرِهِم قَيدَ لَمْحَةِ وَمِنْ وُدِّكَ العِرفانُ نُوراً قَذَفَتَهُ ولولاه لم يعرفك جنس الخليقة وَرُدُّكَ في الألبابِ حَقٌّ مُقسم تُوَصِّلُ مِنهُ كُلَّ لُبِّ لِرُتْبَةِ فهَبْ لي بِفَيْضِ الوُدِّ فيكَ مَحَبَّةٌ مُجَرَّدَةً مِنْ أخرفي وصحيفتي وهَبْ لي وداً مِنْ عِبادك ثابتاً وسدد لأهل الله فيك مَحَبَّتي

المجيد جل جلاله

إلهي المجيد الحَقُّ مَجدُك قائم لذاتك والأفعال والصفتية إلهي لم تَسْتَفْتِح العِزَّ لا، ولا بفعلك يا ذا المَجْدِ كَوْنُ قَبِيحَةِ إلهى لحقوق المجد للحَقِّ وَحْدَهُ مِنَ الوَاجِبِ الذاتي مَجدُ الألوهَةِ إلهي مجدُ اللهِ أسْنَى مَكارِماً وأعلى كمالا لا يضيقُ بِذِلَّتي إلهي مجدُ الله في وضع عِزّه مُدَافَعَةُ البَأْسَاءِ حَيثُ أَلَمَتِ إلهي ما مقدار تمجيدِ عَاجِز لدى قَدْرِ مَجدِ اللهِ والعِظَمِيَّةِ إلهي لولا حَتْمكَ الذِّكْرَ والدُّعَا لقَدَّسْتُ مَجدَ اللَّهِ عَن ذِكْرِ لَفْظَتي عُفُودُ بَليَّاتِي عَليَّ تَحَكِّمَتْ بمجدِكَ خَلْصْنِي وَحُلَّ بيتي فأنتَ جَمِيلُ البِرِّ مُتسِعُ العَطا حَميدٌ مَجيدٌ لا تضيقُ بِخَلَّتِي

171