الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

ويا متعالي الذاتِ حَيثُ عُلُوهُ على كُلِّ شَيءٍ باقتدارٍ ورِفُعَةِ ويا متعالي الذات للذات نفسه فأين إضافاتي ونعْتِي ومدختي ويا مُتعَالي الوَصْفِ عَن دَرْكِ وَاصِفٍ كما ينبغي للوحدة الصفتية ويامُتعَالٍ عن عُلُوّ مُعَلَّلٍ عن الوَضْعِ والتَّرْكيب والجهتية علوك معلوم كما أنتَ أهْلُهُ عُلُو جَلالِ وامتلاك وقُدْرَةِ فأغل عُلُوّي عن تَمَلُّكِ فِطْرَةٍ وهَمِّي عَنِ اسْتَصْحَابِ كُلِّ دَنِيَّةِ فيامُتعَالٍ كُلُّ نَقص وخِيَّةٍ لديَّ إذا ألْقَيْتني تَحْتَ خِشَتِي وعن مَرْكَزِ الآفاتِ لَسْنِيَ رَاقِياً إذا أنت لم ترْفَعْ مَقامِي ورثبَتي ونفسي لو جَرَّدْتها مِنْ شُؤونها سِوَاكَ تَعَالَتْ عَنْ سَوَاءِ النَّقِيصَةِ

البَر جل جلاله

ويا بر أهل البر يا مُحْسِناً على خليقتِهِ مَنَا بِكُلِّ مَبَرَّةِ تَعَرَّفْتَ بالنَّعْمَاءِ يَا بَرُّ ظَاهِراً وباطنة في الدين والدنيوية ومِن بَركَ الأعْمَالُ يا بَرُّ والجزا ومِن بَركَ اسْتدْعَاؤنا للعَطِيَّة ومِن بَركَ الإِحْسَانُ مُنصِلا بمن يُبَارِزُ بالعضانِ والبَطَرِيَّةِ وأعْظَمُ بر ير مَنْ سَبَّبَ الرَّضَا وأعْطَى الرضا والقُرْبَ بالسَّبَبيَّةِ وألطف بِرِّ مَنْ يُلاطِفُ عَبْدَهُ ويَرْحَمُهُ قبل احتساب العُبُودَةِ وأكْرَمُ برَّ مَنْ يُوَفِّقُ عَبدَهُ وَيَحْبُو مُرِيدِيهِ بكَشْفِ الطَّرِيقَةِ وبرك في الإعْطاء والمنع كامل إذا كان منعاً فيهِ تَقديرُ خِيرَةِ وفي نَظَرِ البَرِّ الرَّحِيمِ كِفايَةٌ لمَخْلُوقِهِ في مَنْعِهِ والعَطِيَّةِ تَوَجَّهْتُ باشم البر يا بر بائِساً وأيقنتُ مِنْ بِر الكريم بِبُغْيَتي فأشيغ عَليَّ البِرَّ يا بَرُّ شَامِلا لعاجلتي والدين والأخروية

180