الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

الغني جل جلاله وُجُوبُ الغِنَى حَقٌّ الغَنِي لِذاتِهِ تَقدَّسَ عَنْ نَقْصٍ وَعَنْ عَارِضِيَّةِ غِناكَ قَدِيمٌ في الصِّفاتِ وذَاتِكَ الـ جليل وفي أفْعَالِكَ القُدُسِيَّةِ غنيٌّ غِناهُ مُطْلَقٌ وَاجِبُ البقا وَكُلُّ قُيودِ الفَقْرِ لِلْحَدَثِيَّةِ غَنِيٌّ غِنَاهُ لا يَحُولُ بِمَانع وما فَوْقَهُ مُغْنِ ولا تَحْتَ عِلَّةٍ غنيٌّ تَجَلَّى بِالغِنَى في شُؤُونِهِ غناء حقيقياً عن المُمكنية غَنيٌّ غِناه لا يساوى بمثلهِ ولا يَتَخَطَّاهُ افْتِقارُ الخليقة غني غناهُ لا يَبيدُ بِمُنْتَهى ولم يَتعَلَّقَ عَزَّ شَأْنا بِنِسْبَةِ إلهي غني الأغْنِياءِ مُمدَّهُم مَلِكُتَ افْتِقارِي يَا مَليكُ وَغُنيتي أفض لي غَنِيَّ الأَغْنِياءِ عِنَايَةً بفَضلِكَ يا ذا الرَّحْمَةِ الأوْسَعيَّةِ إلهي غناء العبد بالحَقِّ لا سِوَى هنا انْتَصَبَتْ بِالفَقْرِ أَيْدِي البَرِيَّةِ وإغْنَاؤُكَ الفَاقاتِ لَيسَ يُحِيلُها إلى مَرْكَزِ عَنْ فَقْرِهَا بِالضَّرُورَةِ

المُغْني جل جلاله

إلهي عَرْضِي لافْتِقارِي وَفَاقَتِي إلى رَحْمَةِ المُغْنِي الكَرِيم ذَرِيعَتِي بعينك يا مُغْنِي الفقيرِ ضَرَاعَتي وفقري وإعْدَامِي وقلة حيلتي بفَضْلِكَ يا مُعْنِي الفَقِيرِ فَتَحْتَ لي دُعَاءَكَ فافْتَحْ لى كنوز الإجابة إلهي جعلت الكائناتِ فَقِيرَةً إليك ضعافاً في عِقال المشيئة فمن لي بإغنائي سواك وكُل ما سواك فقير لا يقومُ بِخَلَّتِي وَشِدَّةُ ضُرِّي في قَضائِكَ دَعْوَةٌ ولَوْ لَمْ تَقُمْ بِالقَوْلِ مَولايَ دَعْوَتِي إلهي قَدِيمُ البر والذِّكْرِ مِنكَ لي وتربيتي في كُلِّ طَوْرٍ بِنِعْمَةِ وَتَيْسِيرُكَ الأشباب لي مِنْ وُجُوهِها وإغناؤك اللهم لى فَوقَ مُنْيَتي وهذا امتنانٌ مِنكَ لم أحْتَسِبُ لَهُ بأمنية تَعْدُوكَ رَبِّ وَنِيَّة

186