الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

تأنيت في أخذِ العُصاةِ تَلَطُّفاً وَرِفقاً ولم تَأخُذْ عَصِياً بعَجْلَةِ وبرأتهم فوق الثاني مُبَوَّءاً مِنَ الخَيرِ في الدنيا برغمِ الخَطِيئة كان خَطَايَاهُمْ وَسَائِلُ للرِّضَا تَعَالَيْتَ هذا غَايَةُ الكَرَمِيَّةِ وأنتَ تَرَى إِسْرَارَهُم وَجِهَارَهُم بِعِصْيَانِكَ اللهُمَّ مِنْ دُونِ خَشْيَةِ تعاليت هذا الصبر صبرُ أناءة يليق بشأنِ الرُّتُبَةِ الصَّمَدِيَّةِ تعاليت لم تَحْمِلْكَ عَجْلَهُ مُسْرِع إلى الفِعْلِ مِنْ قَبلِ الأَوَانِ المُوَقِّتِ بَلِ الأمْرُ مَعْلُومُ المَقَادِيرِ قَدْ جَرَى على سُنَن مَحْدُودَة للإرَادَةِ فَتَأخِيرُ ما أَخَّرْتَ حِلْمٌ مُوْجَلٌ وَتَقدِيمُ ما قَدَّمْتَ ليسَ بِعَجْلَةِ لِتُودِع مَا تَقضِي بِهِ في أَوَانِهِ على ما تراهُ يَنْبَغِي لِلقَضِيَّةِ بِغَيرِ مُقاساةٍ لِدَاعٍ مُضَادِدٍ إرَادَتكَ العُظمى ولا بِمَشَقَّة

الإله جل جلاله

إلهي قد أسْلَمْتُ وَجْهِيَ شَاهِداً لِوَجْهِكَ إيماناً بِعِز الألُوهَةِ إلهي شهيد بالذي أنتَ شَاهِدٌ شَهَادَةُ أَمْلاكِ وَذِي العَالَمِيَّةِ إلهي مِنَ الآثارِ لِلعَيْنِ شَاهِدٌ وَمِن لازم المَوْجُودِ المُوجِدية إلهي سُلْطانُ الأُلُوهَةِ ظَاهِرُ على وَلَهِ المَأْلُوهِ (1) للرَّاحِمِيَّةِ إلهي سُلطانُ الألُوهَةِ آخِذ بِحَجْزَتِهِ المَالُوهُ في أَسْرِ ذِلَّةِ إلهي إعْظَامِي الأُلُوهَةَ سَابِقٌ وسَبقي مَسْبُوقٌ بِسَابِقِ وَحْدَةِ إلهي ثبتنِي عَلَى مَا هَدَيْتَنِي وَخَوَّلْتَنِيهِ مِنْ تَالُّهِ فِطْرَتي إلهي مَنْ يُؤْلَهُ إِلَيْكَ كَوَلْهَتِي تَدَارَكْتَهُ وَحْيا بِشَأْنِ الْأُلُوهَةِ إلهي مِنْ شَانِ الألُوهَةِ رَحْمَةٌ وَحِلْمٌ وشَانٌ فَوقَ إِطْرَاءِ مِدْحَتي

(1) المالُوه: العَبْدُ المُؤَله لمولاه.

193