الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

وما يفعلُ الرَّحْمنُ والحِلمُ شَانُهُ بتغذيبِ عَبْدِ بَعدَ تَحْقِيقِ تَوْبَةِ إلهي إن كانتْ نَدَامَةُ مَنْ عَصَى متاباً فإنِّي نَادِمٌ مِنْ خَطِيئتي نَدَامَةَ عَبدِ يَبْتَغِي وَجْهَ رَبِّهِ بِتَوْبَتِهِ مُستبصراً بعدَ غَفْلَةٍ نَدَامَةَ مُضْطَرَّ نَدَامَةَ مُنَّقٍ نَدَامَةً مَغْرُور بدنيا دنية نَدَامَةً مَنْ لا يَتَّقِي غَيرَ رَبِّهِ ولا يرتجى إلا نَوَالَ الرُّبُوبَةِ نَدَامَةَ عَبْدٍ فَارَقَ الكَوْنَ كُلَّهُ إليكَ، وَلَمْ يَعْبَا بِكُثر وقِلَّةِ نَدَامَةَ عَبْدٍ طَرَّدَتْهُ ذُنُوبُهُ كَمَالُكَ وَاغَوْثَاهُ كَهْفُ الطَّرِيدَةِ نَدَامَةَ عَبْدِ أخْجَلَتهُ عُيوبُهُ فيا حربا مما جنيتُ وخَجْلَتِي نَدَامَةَ عَبْدٍ أَحْرَقَ الخَوْفُ قَلْبَهُ بنفس لإحْسَانِ الرَّجَاءِ مَسُوقَةِ حَدَانِي إِلَيكَ الشَّوْقُ والذَّوْقُ سَيْدِي وأوقفت ذنبي عِندَ عِزّ المَشِيئَةِ وقدَّمْتُ نَفسِي قَدَّرَتُها ذُنُوبُها لِتَغْسِلَها بالرَّحْمَةِ الأَزَلِيَّةِ وقَدَّمْتُ نفسي والمَصَائِبُ جَمَّةٌ لتلطف بي في النَّازِلاتِ الوَبيلَةِ وإِنِّي لَرَاجِ بَعدَ تَقْدِيمِهاغِنِّى بِرَبِّي وتَقْدِيماً إلى خَيرِ زُلْفَةِ وإنِّي لَرَاجِ مِنكَ فَوْزَةَ صَابرٍ وإنقاذ مَضْرُورٍ وإِكْمَالَ نِعْمَةِ وإنِّي لَرَاجِ مِنكَ أنْ أُدْرِكَ المنى بِصِدْقِ الرَّجَا مِنِّي والحَاحِ دَعْوَتي وإِنِّي لَرَاجِ إذْ جَعَلْتُكَ مَقصَدِي بأنْ تَدْفَعَ الآفاتِ عَنْ بَشَرِيَّتِي إلهي بجاءِ اللهِ أَسْأَلُكَ الرضا وأسألُكَ اللهُمَّ صِدْقَ المَحَبَّة وفَوْزاً بِدَارِ الخُلْدِ مَولايَ والنَّجَا مِنَ النَّارِ في النَّاجِينَ مِنْ خَير أُمَّةِ ويمناً وإيماناً وإيقانَ مُخْلِص وَعَدْلاً وإحْساناً ونُورَ سَرِيرَةِ وَخَاتِمَة بالخير يا رَبَّ والهنا وَدَفعَ الشَّمَا عَنِّي وَتَسْهِيلَ مَوْتَنِي وأسألك اللهم وفراً مِنَ الغِنَى وأسْألُكَ اللهُم مُحسْنَ مَعِيشَتي وأسألك اللهُمَّ كَشْفَ جَهَالَتِي وتنوير عقلي واتَّبَاعَ الشَّرِيعَةِ وأسألك اللهم نَصْراً وقوة على خضمِكَ البَاغِي على ضَعْفِ قُوَّتِي وأسألُكَ اللهُم شُكراً مبلغاً مزيدَكَ في الدَّارَيْنِ مِنْ كُلِّ نِعْمَةِ

209