الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

برهان الاستقامة

علمتُ رَبِّي وَلا عَينٌ وَلا أثرُ ولا ظروف ولا شرط ولا صُورُ ما فات عِلمَكَ مَوجودٌ ولا عَدَمٌ جاربعِلمِكَ مَا تأتي وَما تَذَرُ وليس علمُكَ موقوفاً على حَدَثٍ ما كان أو لم يَكُنْ يَجْرِي به قَدَرُ والاستحاله والإمكانُ حُكْمُهُما وفق المشيئةِ أَنَّى شِئتَ مُقتَصِرُ قدرت شيئاً مُحالا ثم تجْهَلُهُ سبحان سبحانَ حَقِّ القَدْرِ ما قَدِرُوا ما للطبيعةِ تَنْزو فوقَ مَرْكَزِها وما لها في الذي تنزو لَهُ أَثرُ أليس نفس الهيولى لا يُحركها إلا المُعَلِّلُ وَالمَعْلُول مُقتسِرُ والحد والرسم والأشكال والصور والحل والعقد والإبْرَامُ والغير

والكل والجزء مما كان ممتنعاً وغير ممتنع في اللوح مُسْتَطَرُ وكُل ما كان موجوداً وَمُنعَدماً فمن إرادته، لا شكَ، مُوْتَمِرُ أيَجْهَلُ الله أمراً نحنُ نَعْلَمُهُ أن ليس تخصُرَهُ مِنْ جِنسِهِ صُوَرُ من أمْرِهِ اللَّمْ يَكُنْ واللايَكُونُ وَكُنْ فكيفَ يَجْهَلُ ما يَستَحْصِلُ البَشرُ من ذا أفاضَ عَلَينا مَا نُحَصِّلُهُ من العلوم، وما تَسْتدْرِكُ الفِكرُ هَبِ القُوَى أَدْرَكَتْ، فَالمُدرَكَاتُ لها قيودها العلم والإدْرَالُ والنَّظَرُ ومَنْ أمَدَّ القُوى حتى تُحَصِّلَ في مَنْ كانَ هَيَّاها حَتى بَدَا الأثرُ وهَلْ مَعارِفُنَا إِلَّا مَوَاهِبُهُ والكشبُ فِي ضَعْطَةِ التَّكْوِينِ مُنحَصِرُ أنحنُ نَعْلَمُ بِالتَّعْقِيل مُنعَدِماً وخالق العَقلِ عَنهُ الأمرُ مُستَتِرُ؟

436