الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

إن شاء شيئاً فذاكَ الشّيءُ يَعْلَمُهُ أو لم يشأه انطوى عَن عِلمِهِ الخَبَرُ من أوجد الشيء من لا شيء يجهله؟ كيف استقام له الإيجاد والأثر والجهل بالصُّنْعِ عَجْز لا تَقومُ بِهِ على كمالاتها الأكْوَانُ وَالفِطَرُ إن كان يجهل شيئاً قبل موقعه فإنَّه قبل ذاك الشيء مُفتقِرُ ما الشأن في الذَّاتِ قبلَ الخَلْقِ في أَزَلٍ قَدْ عَزَّها العِلم، لا سمع ولا بَصَرُ أَسْتغْفِرُ الله هذا الكونُ عِلَّهُ عِد م الله أم كيف هذا العِلمُ يُعْتَبَرُ قَدْ قَفٌ شَعْرِيَ مِنْ خَطبٍ خُذِيتُ لهُ تكادُ منه السَّما والأرضُ تَنفطِرُ آها على فلْتَةٍ جَاءَ البصير بها قَدْ خَاصَمَتْهُ عليها الآي والشور أقولُ للعقل والبرهان في يده هلا حَكَمْتَ وأنتَ الفيصلُ الذَّمِرُ سلبته صفة ذاتية وجبت لذاته، حيث لا كون ولا فِطَرُ فحين أوجدها صُنعاً أضفتَ لهُ علماً يساوق ما يجري به القدرُ هَلًا حَكَمْتَ بأنَّ الذاتَ عَالِمَةٌ بنفي أضدَادِها من قبل أن ذَكَرُوا هَلاحَكمْتَ بأن الذات فاعلة بالاختيار لما تأتي وَمَا تَذَرُ لولمْ يَكُنْ عِلمُهُ بالشيءِ يَبقُهُ لكان بالطبع أو بالجبر يقتدِرُ لو كان يختار أمراً ليس يعلمُهُ ان حل الوجود لما تأتي به الخير يُدبِّرُ الأمْرَ مَطوياً على غَرَرٍ إنْ كانَ يَعْرُبُ عن إدراكه الغَرَرُ ما كانَ أغناه عن تدبير صنعَتِهِ إن كان يجهل، قبل الصنع، ما الخَبَرُ سبحان ربي تقديساً لعزته في عِلمِهِ النَّفي والإثباتُ مُنحَصِرُ بالذات للذات مَعلُومَاتُهُ انْكَشَفَتْ ما ثَمَّ وَاسِطة في الذاتِ تُعتَبَرُ وَكَوْنُهُ النفي والإثباتُ حِكْمَتُهُ يقضي بإدراكه المنفي لو نظروا ا أوْجَبَتْ عِلمَهُ آثارُ قُدْرَتِهِ فيلزم الجهل لو لم يظهر الأثر لو كان ذاكَ لمَسَّتْ ذاتَهُ عِلَلٌ إذ الصفات إلى الأحْدَاثِ تفتقرُ أو يلزمُ الدَّورُ فيها أو مُرَادِفهُ أو ليس يعلمُ إِلَّا حِينَ يَقتدِرُ هَبْ أنه لم يشأ شيئاً فأعدَمَهُ أكانَ مَا شَاءَ نَفِياً عَنهُ يَستَتِرُ

437