Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣نارُ المَحَبَّةِ نـ يقام لها لرَّاحَةٌ، قَسَماً بالحُب، للبشر (1) طَارَحْتُ أَهْلَ الهَوَى حَتَّى بُليتُ بِهِ فَفُقْتُهُم وَمَشَوا خَلْفِي عَلَى أَثَرِي لا يُصدق الحُبَّ إِلَّا مَنْ يَمُوتُ بِهِ ما للهوَى دُونَ حَسْوِ المَوْتِ مِنْ قَدَرِ وَلَيْتَها مَوْتَةٌ فِي الحُبُّ مُوصَلَةٌ بوَصْلَةٍ مِنْ حَبيب الله في العُمُرِ وَلَسْتُ في الحُبِّ مِنْ نَفْسِي على ثقة مِنْ نَضبها للهوَى طَوْراً عَلَى وَطَر
(2)
إِن كَانَ حُبيَ مَعْلُولًا فأنت لها أدْرِكْ عَليلَكَ قَبْلَ الأَخْذِ في الخَطَرِ (2 بقُدْسِ نُورِكَ اسْتَشْفِي وَقد ضَنِيتُ نفسي بآفاتِ هَذا العَالَمِ القَذِرِ وأنتَ طِب بَصِيرٌ قد بعثت بما يَشفِي العُضَالَ؛ فَأَنْقِذْنِي مِنَ الضَّرَرِ فداً لك الكَوْنُ لا أَسْلُو بِزَهْرَتِهِ عَنْ فَرْطِ حُبكَ يا مَنْ حُبُّهُ وَزَرِي وَكَيفَ تُفدَى بكَوْنٍ أَنتَ عِلَّتُهُ لولاك ما أُوْجِدَتْ مَوجُودَةُ الفطَرِ لو كُنتُ أعْلمُ غَيرَ الحُبِّ مَنْزِلَةٌ تُدْنِي إِليكَ لَكَانَتْ مُنْتَهَى خِيْرِي لكِنَّنِي بِغَرَامِي فِيكَ لي أَمَل من اليقين بأني منك بالنظر كم نال مِنكَ العِدَى عفواً وَنائِلةً ما شأنُ مَنْ رُوحُهُ بالحُبِّ في سُعُرِ صِدقُ الهَوَى فِيكَ يَنْتَاطُ (3) الفَلاحُ بِهِ فاقْبَلْ مُحِبَّكَ يا سَمْعِي وَيا بَصَرِي مضناك، مُضْنَاكَ لا تُرْجِيءُ رَجَاوَتَهُ أَطْلَقتُ فِيكَ رَجَاءٌ غَيرَ مُقتَصِرٍ وَما أُنادِيكَ عَنْ عُذْرِ أُحَقِّقُهُ أَبُوءُ، وَيْلي، بِذَنْبٍ غَيرِ مُنحَصِرِ
(1) يُقسم بالحُب في هذا البيت وصفا لقوة نار المحبة التي يُذكي شعلتها الحارقة بمنطوق الآية: (وما أدْرَاكَ مَا سَقر لَوَّاحَةٌ لِلبَشر». (2) ملحوظة: تتوقف القصيدة وتنتهي عند هذا البيت في نسخة وزارة التراث والثقافة، 1987 م = المنحولة، بدورها، من نسخة الشيخ صالح بن عيسى الحارثي، بعد حذف القصائد الوطنية، وكافة المدائح النبوية الأخرى، مما يُدلّل على وجود موقف رسمي من مدائحه النبوية واستنهاضياته]، ويبدو أن حذف كافة مدائحه النبوية (عدا أبيات هذه القصيدة التي انتهت بهذا البيت) ربما كانت أسبابه مخالفته للرأي الإباضي الرَّسمي، لا سيما أن القصيدة تنحو في بقية الأبيات مسلك المتصوفة في التوسل بالنبي محمد (ص)، أما حذف الاستنهاضيات الوطنية فهو نتيجة موقف سياسي.
هي
(3) ينتاط: يتعلق.
443