Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦في عالم النُّورِ لَم تَفْتُرْ مَسَاجِدُهُ مِنهُ، فَلا تَفْتَكِرْ فِي عَالَمِ الصُّوَرِ (1)
بالقول مُجدَ عِيسَى وَالحَبِيبُ أتى بالقولِ وَالفِعْلِ فِي التَّمْجِيدِ بِالصَّغَرِ مَوَاهِبُ الله في تَمْجِيدِهِ حَضَرَتْ لَهُ الكَمَالاتِ في أَطْوَارِهِ الزُّهُرِ فلا كَمَالَ لِمَخْلُوقٍ وَلَيسِ بِهِ وإنما فَاضَ مِنهُ الفَيْضُ الفِطر لا عَرْشَ لَا فَرَشَ لا كُرْسِيَّ لا مَلَكاً لا إنس لا جنَّ لم يَمْدُدْهُ بالخير أَبْ لِكُلِّ وُجُودٍ أَصْلُ مَبْدَيْهِ مِنهُ، وَمِنهُ مِدَادُ الأنفس الظهر لا يدع أن تَغْمُرَ الأَكْوَانَ رَحْمَتُهُ لأنها منهُ كالأَغْصَانِ لِلثَّمَرِ ماذا عسى بالغاً إطْرَاءُ مِدْحَتِهِ دقيقة الأمْرِ لَم تَخْطُرْ عَلَى الفِكَرِ أقْصَى المَدَائِحِ فِي تَمْجِيدِهِ حَسَرَتْ وَشَأْنُهُ في المَعَالِي غَيرُ مُنحَسِرِ وإنما يُؤخَذُ التَّوْصِيفُ مِنهُ كما يَشتقهُ الطَّيرُ وَسْطَ البَحْرِ مِنْ قِطَرِ (2) ما للمعاجِرٍ قَدْرٌ في مَرَاتِهِ الشَّانُ أَغْنَى عَنِ التَّدْلِيلِ وَالنَّظَرِ مَجدُ الرِّسَالَةِ وَالسَّانُ المُضَافُ لَهُ شَهَادَةُ اللهِ أَغْنَتَهُ عَنِ العِبَرِ
(3)
عِزُّ المَكَانَةِ عِندَ اللهِ مُتَّصِلٌ بحجة الله لا تَسْبِيحَةِ الحَجَرِ وَإِنَّما سيقتِ الآياتُ تَكْرِمَةً لَهُ وَتَبْصِرة للشيء البَصَرِ بصَائِرٌ جَهَرَتْ (4) أَبْصَارَ جَاحِدِها يَخْفَى لَدَيهِنَّ ضَوءُ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ
(1) مساجده: أماكن سجوده أي أن أماكن سجوده في عالم النور قبل ولادته لم تتوقف، فما بالك بمساجده في الصور، أي بعد خلقه وولادته.
جمع قطرة.
(2) ما يشتقه الطير: ما يرتشفه منقاره || قطر: (3) ملحوظة: ورد البيت في الأصل المعتمد كما أثبتناه، وبه استصغار للأقوام التي تعبد أطياف آلهتها الحجرية المسبحة مقارنة بعز مكانة الرسول المتصل بحجة الله. لكن البيت ورد في أحد المصادر كالتالي: (عِزُّ المكانة عند الله متصل | بحجة الله في تشبيحة الحجر»، متبوعاً بشرح يفيد أن تسبيحة الحجر بين يديه واحدة من معجزات الرسول، وفي ذلك إيغال لا نعتقد أن الشاعر قصده. لذلك اعتمدنا الصيغة الأصل، والهدف من ثبتنا للصيغة الأخرى في الهامش هو إتاحة الفرصة كي يطلع عليها مَنْ تستهويه وتميل إلى صياغتها. (4) بحسن نية بين، حُرِّفت بَصائرٌ جَهَرَت» في المصدر المُشار إليه في الهامش أعلاه، لتصير بصائر بهرت»، كما حرفت في مصدر آخر لتصير: (بصائرٌ جَحدت»؛ والحقيقة أن أبا مسلم دقيق في
446