Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩حيث أُهْرِيقُ بقايا دمعتي وأتبعُ النَّفْسَ إذا الدمع انقضى
إنَّ مِنَ الحَقِّ على مدامعي أن تشيقَ السُّحْبَ على رَبْعِ عَف (1) عَهْدِي بدَمْعِي طاعَةُ الكارِهِم وبفُؤادِي إِنْ دَعَا العَذْلُ عَصَا (2) وَمَا وُقُوفِي عِندَ بَان نَبَتَتْ غُصُونُهُ بينَ الضُّلوعِ وَالْحَشا (3) لولا علاقاتُ هَوى تحكمَتْ في رَمَةٍ عاش على مثل الصلا (1)
= مُهجته || أُتَّبِعُ: أُلْحِقُ || النفس: الرُّوح والدم والجسد || انقضى: فني ونفذ وكمل. معنى البيتين، تباعاً: أيها العاطف نحو تلك الربوع إذا وصلتها فقف بنا عند أشجارها كي نتقاسم مع حماماتها الحزن والبكاء. فحالها كحالنا في الحُزن، ليستطرد في البيت التالي إمعاناً في تشخيص ما تستوجبه حاله انفراداً وتفرداً عن سواه من العابرين في القافلة: بحيث أسكب بقايا مهجتي وألحقها بالنفس إن لم أجد ما أجودُ به بعد انقضاء الدمع ونضوبه في محاجر عيني. (1) إن من الحق: أي من الواجب || المدامع: جَمعُ مَدْمَع وهو مخرج الدمع في العينين، ولكل عين مدمعان. وربما أراد بالمدامع الدموع ذاتها || تسبق تتقدَّم || الشحب: جَمعُ سَحابة || الربع: المنازل || عفا: فني وذهب المعنى إن من الواجب على دموعي أن تستبق الشحاب في انسكابها حزناً على ذهاب وفناء تلك الربوع. في هذا البيت يبلغ أبو مسلم الذروة في إيغال تصويره لأرض يباب لا حياة بها تعوي بها ريحُ العدميَّةِ والموت؛ ولذلك سيحتاج بعدها إلى راحلة أسطورية تسوقها البروق محلقة بها إلى السماوات العُلا حتى يخرج من ذلك الموات. (2) عهدي: علمي ومعرفتي || الطاعة الانقياد || الاذكار: التذكر || العذل: اللوم || عصى: خالف الأمر. وعصى الطائر يعصي: بمعنى طار. المعنى ما تعودته وعهدته من دمعي هو الانقياد لتذكرهم انسكاباً، وما علمته من فؤادي أنه منقاد طائع لذكرهم مخالف أبداً لدعوة لائمه، أو طائراً عنه. (ورد في الدرر المنثورة شرح المعنى الأول لـ عصى، وقد وجدنا المعنى الثاني: «طار» في لسان العرب، فأضفناه، لأننا اعتقدنا بصوابه أيضاً فالأفئدة - كما تُخالف لوم العاذل الداعي - فهي تطير كالطيور، وإحكام بلاغة البيت وجماليته الشعرية قائمة على ثنائية المعنى). (3) ما: استفهامية تعني التعجب ||:وقوفي قيامي المعنى وما فائدة وقوفي على غصون البان النابتة داخل جسمي بين الضلوع والحشا، فهو وقوف لا يخفف همي، بل يزيدني حزناً وشوقاً مضاعفاً إلى
الأحباب.
:
:
(4) لولا: أداة شرط رُكبت من «لو» و «لا» النافية || العلاقات:. علاقة، جمع. وهي السبب، والعلقة: تعني الدم || الهوى الحب || تحكمت: تغلبت وجازت || الرَّمَق بقية الحياة. وبكسر الميم: رمق، تعني ضعيف العيش، وأيضاً الفقير المتبلّغ بما يترقق به من العيش القليل || عاش: حيي ضد مات، وأيضاً: الطعام الذي يعيش به || الصلاة الشواء، بكسر الصاد وأيضاً تعني المقاساة بفتحها، من صلي بالنار. المعنى: لولا وجود أسباب الحب والشوق التي تحكمت وتغلبت على المتبقي في بقية=
479