الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

نشألُها ما فَعَلتْ قُطَّانُها مُذ بَايَنُوها ارتبَعُوا أي الحشا (1) هَيْهات أقوَتْ لا مُبينَ عَنهُمُ لمختف بشأنهم غيرُ الصَّدى (2) تربع الآنسُ مِن أرجائها واستأنستْ بها الظُّباء والمُهَا (3)

(4)

فقف بنا عِندَ غُصُون بانها نشاطِرِ الوُرْقَ البكاء والأسى (1)

:

= أيها القاصد إلى تلك الربوع عرج عليها براحلتك واعطف وأظهر عندها الحزن والوله، عل وقوفك بها يخفف حدة الشوق وتوهجه تلميح رغم وحشتها تلك، يطالبُ المُحدَّث ـ يُطالب حنينه، بالأحرى - التعريج على تلك الربوع الموحشة، علها - وإن لم تتيقن - تريحك من شدة توهج الشوق، فربما تحصل لدى تلك الربوع على إجابة شافية للسؤال. (1) نسألها: أي نسأل الربوع || قطانها المقيمون الساكنون في المنازل || باينوها: فارقوها || ارتبعوا: سكنوا وأقاموا ونزلوا || الحشا ما دون الحجاب مما يلي البطن كله من الكبد والطحال والكرش. المعنى: نسألُ منازل تلك الربوع الموحشة عما فعله سكانها منذ فراقهم لها. وأين سكنوا؟ لأنهم، في حقيقة الأمر، لم يُفارقوا مرابعهم تلك، بل سكنوا في الحشا تلميح والبيت تأكيد على استمرارية صيرورة الظعن والحنين بين الراحل والمُترحل عنه في تبادل أدوارهما التي لا تنتهي بـ بنهاية التسآل. (2) هيهات: فعل ماض بمعنى: بعد || أقوت فنيت || المُحتفي: السائل بإلحاح || الصدى: طائر يصيح بالليل والصدى العطش وما يردُّه الجبل على المُصوّت فيه وجمعيها تناسب تفسير الصدى. المعنى: لقد فنيت تلك الطلول ولا أحد يخبر السائل بإلحاح عن سكانها غير الصدى. وامتزاج معاني الصدى الثلاثة: الطائر النواح ليلا، العطش وترجيع الجبل على المصوّت فيه إيغال مبالغة لوحشة

تلك الربوع. (3) تربع: خلا، وفني، وأيضاً الإقامة المؤقتة في المكان وقت الربيع ثم الرحيل عنه || الآنس: من الأنس؛ ومنها الأنيس: وهو وصف بمعنى الأنيس؛ أي الجليس. والمُؤانس كل مأنوس به. يُقال: ما بالدار وهم سكانها || الأرجاء الجهات || استانست استقرت ورتعت || المها: جمع مهاة وهي

:

أنيس، بقر الوحش: بن سولع بالدارج العُماني). المعنى: لقد رحل سكان تلك الربوع من كافة نواحيها، وما بها من أنيس يستأنس بوجوده بعد أن رتعت فيها الظباء وبقر الوحش واستأنستها لدرجة أنها لم تعد متوحشة. من اللافت في هذا البيت أن الشيخ الفارسي لم ينتبه المُفردة «الآنس»، كما لم يتنبه لها دارس شرحه واعتبرت الأنس» في الشرح. فالآنس» هو الأنيس المُستأنس والمُستأنس به في أرجاء مكانه ـ وفي استقامة البيت الشعري دليل وعلامة - وهو ما يُحيلُ بداهة إلى قول الشاعر في الشطر الثاني من البيت واستأنست بها الظباء والمها»، فالظباء وبقر الوحش لا تَسْتأنس بقعة آنتها

إنسان.

(4) البان: شجر له أغصان مياسة يتشبب بها الشعراء || الوزق الطيور ذوات الأسماع كالحمام والبلابل وغيرهما || الأسى الحزن || أهريق: فعل مضارع من أهراق الماء يهريقه إهراقة، وأهرقه يهريقه: أي صَبَّه وسَكته || البقايا: جَمعُ بقية وهي بعض الشيء؛ أي آخر ما تبقى منه، ويقصد ما تبقى من

:

478