Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨١بين عزيفٍ وَعُوَاءٍ وَصَدَى 1
(1)
رَوْعَاءُ تَرْمِي مُقلَتيها حَذَراً زَيَّافةٌ تَحْوِذُ فِي تَجْلِيحِهَا لا فَرقَ مَا بَيْنَ الدُّماتِ والكُدَى (2) تُخلفُ الريحَ توسُ خَلفها كأَنَّها أَعَارَتِ الرِّيحَ الحَفا (3)
(4)
كأَنها مِنْ حَقَبٍ مُنحب في صدفة الليل هلال قد حَوَى (1)
أي سَمنت. وكلُّ تلك المعاني مُتضافرة في المعنى المُراد || الحقب ما تشد. الناقة به من حبل وغيره في البطن || يزينها: ضد يشينها [أيضاً، يقترح الشيخ الفارسي ورودها: يزبنها؛ أي يحميها ويدفعها] || الونَى: الإعياء والتعب. المعنى: وهذه الناقة النجيبة قد نالت نجاتها وقوتها واستمرارها في قطع المفاوز بسبب حقبها المشدود إليها (حقبها الذي يزينها إضافة إلى حمايته لها من تعب المسير. نلاحظ أن أبا مسلم يسبغ في هذا البيت على راحلته الموصوفة بتمعن شاعر ضليع متمكن من موضوعه، كما لو كان من شعراء الجاهلية أو الشعراء الصعاليك أو شعراء صدر الإسلام، رغم أنه لم يعش في عُمان، بل قضى جُلّ حياته في شرق أفريقيا. ملحوظة: يبدو أن لأبي مسلم هدفاً آخر من هذا الإطناب في وصف راحلته (وهو أمر لا داعي له في زمكان الشاعر)؛ فهو وصف يتصاعد من راحلة قوية جلدة تقطع مفاوز الصحراء بثقة وقوة حتى تنتهي! ب إلى كائن أسطوري مجنح بوميض البرق اللامع محلقة بفارسها عبر مجرات الكون.
(1) روعاء: ذكية || ترمي مقلتيها: تلقيهما || العزيف أصوات الجنّ || عواء: أصوات الكلاب والذئاب أو أصوات السباع على إطلاق || الصَّدى: أصوات الطير وما يرجعه الجبل للمصوّت. المعنى: هذه الناقة شديدة الجري ذكية شهمة في جريها الليلي تلقي بنظرتها يميناً وشمالا في حذر احترازاً مما يخيف من عزيف الجن وعواء السباع وصدى الطيور الليلية وترجيع صدى الجبال. (2) زيافة: نعت للناقة، والتزيف هو التبختر في المشي || تخوذ: تسرع || التخليح: الإقدام والتصميم || الدماث: الأراضي المستوية || الكُدى الأراضي الصلبة المعنى: ومن صفات هذه الراحلة المتبخترة في سيرها أنها ذات إسراع شديد وعزم قوي وإقدام لا يُضاهى غير مفرقة في سيرها الحثيث بين الصلب من الأرض واللين. (3) تكُوسُ خلفها تعيا وراءها || الحفا ضدّ المُنتعل. المعنى: ولشدة سرعتها تسبق الريح ذاتها، بل تورثها الإعياء كما لو أنها أعارتها الحفا؛ لتسبقها بأخفافها التي لا تبلى. والمفارقة الشعرية اللافتة في البيت هي إسباغ صفات النوق على الريح لإظهار مدى وقدرة استباق الراحلة السبوق لريح عيانة حافية لا تستطيع مجاراة راحلته. (4) حقب الحزام الذي يلي حقو البعير. والحقبُ في النَّجائب: لطافةُ الحَقْوَين وشدة صفاقهما، وهي مدحة || منحب: نعت لحقب وتعني شديد قوي. والمُنحب: القاصد في سيره | جعل ذلك نذراً على نفسه، والنخب السير السريع || الشدفة ظلمة الليل، وطائفة منه، وظلمة فيها ضوء من أول الليل وآخره؛ ما بين الظلمة إلى الشفق، وما بين الفجر إلى الصلاة || الهلال: غُرَّة القمر أو لليلتين أو لثلاث ليال أو سبع || حَوَى خَفِيَ ودَقّ. المعنى: ومن صفاتها المميزة خلال=
?
يريد غيره، كأنه
481