الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

(1)

كأَنَّمَا تُطِيرُ مِنْ لُغَامِها سربَ تَغَامِ فوقَ خِيطَانِ الغَضَى) يلُها البَرْقُ كان سائقاً يَحْزَوْهَا نَحاً بأَسْوَاطِ السَّنا (2) إذا اسْتَطَارَ أَرْزمَتْ وَازِفة تُوَاضِح الحال بأجواز الفلا (3) كانما البَرْقُ لها أجنحة إذا رَأَتُهُ حَلَّقت إلى الشها (4)

=سيرها وامتدادها في السير خفاؤها، فهي تكاد لا تبين وإن بانت بدت للناظر إليها كهلال مطلع الشهر؛ لرشاقتها البالغة بسبب اشتداد حزامها ولطافة حقويها اللذين يساعدانها على الإسراع حتى تكاد لا تُرى في ظلمة الليل. (1) تطير: تقذف || الغام: الزَّبد الذي يخرج من فم البعير عند هيجانه || الشرب: القطيع من كل شيء || الثغام: نبت أبيض الثمر والزهر يُشبه ببياض الشيب، وأيضاً هو البياض من كل شيء || خيطان: جمع خائط || الغضى: شجر من نباتات الرمال المعنى: ولشدة سيرها فهي تقذف من فمها الزبد في كل الاتجاهات، كما لو كانت تقذف سرباً من الزهر الأبيض على أعواد شجيرات الغضى الكثيفة. ولنا أن نتخيل ناقة لشدة سرعتها في المشي تقذف زبدها الأبيض سرباً من الزهور البيضاء على أعواد الغضى، فالصورة الشعرية متفجرة من ينبوع لم يُعهد له مثيل في الشعر الكلاسيكي، وهو مثال جلي على قوة التخييل الشعري لدى أبي مسلم. (2) اللب: الحَادِي اللازم لسوق الإبل لا يفتر عنها ولا يفارقها إقامة وتسريعاً لسيرها || يَحزَوْها: يحزاً الإبل؛ أي يجمعها ويسوقها || نخاً سيراً عنيفاً، وهو مفعول لأجله أي لأجل السير سيراً عنيفاً || أسواط: جمع سوط، وهو ما يستخدمه الحادي لتوجيه ناقته وحثها على الإسراع || الشنا: ضوء البرق. المعنى هذه الناقة العجيبة لا يسوقها الحادي المعتاد لتسرع في سيرها، لأن من يلبها هو البرق لتسرع في مشيها بأسواط السنا لا الخيزران. وهو بيت يُبين عن مخيلة جامحة لا تكتفي بالأنساق المتعارف عليها في صنعة الشعر ولا تتكلف، مجاراتها فالحادي هو البرق الذي يسوقها ببريق لمعانه السريع المتقطع في البيداء.

(3) استطار: سطع؛ والفاعل ضمير عائد إلى البرق || أرزمت: ثبتت في سيرها || وازفة: مُسرعة تقارب خطوها || تُوَاضِخ تواضخت الإبل: تبارت في السير [وردت في الشرح: تواضح، فصححناها] || الخال: السحاب الذي إذا رأيته حسبته ماطراً ولا مطر فيه || الأخواز: جمع جوز وهي الطرق || الفلا الأرض الواسعة؛ حُذفت اكتفاء، وأصلها: الفلاة. المعنى: فإذا ما سطع نور البرق اشتد سيرها بتأثير سياطه لتثبت في سيرها قبل أن تستمر في وتيرة إسراعها بخطو متقارب، لا لتباري مثيلاتها من الإبل، بل لتباري مشي الشحب التي تعلوها كأنما اهتداء بها في طريقها التي تشقها في

الفلوات.

(4) خلقت علت وارتفعت || الشها: كُويكب صغير خفي الضوء في بنات نعش الكبرى، يمتحن الناسُ

:

به قوة إبصارهم المعنى وللبرق أكثر من فعل، فكما كان الحادي بعصاه الضوئية في البيت السابق، يتحول ليُصبح أجنحة لتلك الناقة الأسطورية؛ نراه يتحوّل إلى طائر من ذوات الأجنحة يُحلّق بها=

482