Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠يفوزُ فِيهَا كَيْسٌ بِرَبِّهِ إمَامُهُ الرَّشْدُ بمنهاج الهُدَى فاسْتخلص المَجْهُودَ في تَخليصها من ورطة الذنبِ وَأَشْرَاكِ الهَوَى وانتهز الفُرْصَةَ فِي اسْتِدْرَاكِهَا أَوَامِرَ اللهِ ومَا عَنهُ نَهَى إنَّ لهَا عَدْواً إلى غاياتها والحد وافاكَ وَدَرْبُكَ انْقَضَى لا تُهمِلَنَّ ذَرَّةٌ فِي غَبَثٍ فلَسْتَ مَترُوكاً كما شِئتَ سُدى تُوَدِّعُ الأنفاس لا تبكي لها وَرَجُعُ مَا وَدَّعْتَهُ لا يُرْتجَى والكُل مِنهَا رَاحِلٌ بِبضْعَةٍ من أجل مُقدَّرٍ على شفا وآخر الأنفاس يرجو وَقْتَهُ فهَلْ تَرَى تَأخِيرَهُ إِذا دَنَا؟ وَرُبَّمَا فرْتَ فِي تَأخِيرِهِ يَكُونُ أَدْنَى لَكَ مِنْ فِكْرِ الحِجَا فَوَدِّعِ الباقي مِنْهَا مُخلِصاً بالبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ فِي اللقا دَرَاكِهَا مُبَادِراً دَرَاكِهَا فالأجلُ المَعْدُودُ للعُمْرِ خَلا (1) أمَا تَرِقُ لِحَاةٍ أُوذِنَتْ بغُصَّةِ المَوتِ وَهَولِ المُلتقى ارْحَمْ حَيَاةٌ طَلُحَتْ بِوِزْرِهَا في حَمْلِ ذَرٌ مِنْهُ إِيهَانُ القُوَى (3) لوقرَصَتْهَا ذُرَةٌ تَأَلَّمَتْ فكيف بالنَّارِ إلى غيرِ مَدَى
(2)
(4)
حتى متى تُنصِبُنِي أُمْنِيَةٌ في نُصْرَةِ اللهِ فَتعْدُونِي المَنَى كانني مُكَبَّلٌ فِي شَرَك يزدادُ فِي الشَّد إذا قُلتُ وَهَى (5)
(1) دراکها دراکها اسما فعل مبنيان على الكسر، بمعنى أدرك أدرك || خلا: مضى. المعنى: أدرك وتدارك ما بقي لك من أنفاس قليلة، فقد مضى واكتمل أجلك المعدود.
(2) أوذِنَت: مبني لما لم يسم فاعله؛ أي: وعدت. (3) طلحت تعبت || ذرّ: أقل القليل || القوى شدّة النفس. المعنى: ارحم نفسك واشفق لها وأنقذها من حمل الآثام والأوزار، فقليل الإثم يهين النفس ويذلها ولو كان مقدار ذرّة. (4) تنصبني: تتعبني || المنى بفتح الميم تعني البلا، ومناه يمنوه، أي: بلاه. . المعنى: إلى متى عن نصرة الله؟ فكلما أقامتني أمنية في نصرته صرفتني البلايا عما تمنيته.
أقعد
(5) المعنى: كأنني مُكبَّلٌ في مصيدة لا أفلت منها للقيام بنصرة الله حبالها تشتد كلما اعتقدت أنها
ضعفت.
500