الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

وَضَرْبَةٌ مِنْ سَيفِ بَاغِ نَهَكُتْ وَجْهَ تَقِي مِثل تَشْهَاقِ العَفا (1) وسَطوَةٌ مِن ظالم شباته أقتل للإسْلامِ مِنْ حَد الظبي (2)

ينتهك الحزمة لا تُرِيغُهُ ضرِيبَةٌ مِنْ كَرَمِ وَلا تُقى

يَرَى عِيَالَ اللهِ صَيْدَ قَوسِهِ يَترُكُ مَا شَاءَ وَمَا شاءَ رَمَى

جاس البلاد بالبلاء طَامِياً فبَزَّ حَتى بَلغَ السَّيلُ الزُّبَى

(r)

(4)

(1) تشهاق تردد البكاء في الصدر كالشهيق || العفا الجخش. المعنى: ومن الهم العظيم الذي بقلبي ضربة باطلة من باغ ظالم أهلكت عبداً تقياً طائعاً لربه بغير وجه حق، يشهق كتشهاق الجحش الصغير المغلوب على أمره لا ناصر له على عدوه والحقيقة أنني لم أجد وجه مُناسبة في تشبيه ضربة سيف الباغي على وجه التَّقي بتشهاق الجحش، وبدت لي غرابة المُماثلة بين تشهاق التقي وتشهاق الجحش، لكنني وجدتُ الشاهد - على غرابة التشبيه ونفور الذائقة منه ـ فيما أنشده ابن السكيت

والمُفَصَّل لأَبي الطَّمحان حَنْظَلة. ة بن شرقي: بضَرْبٍ يُزيلُ الهام عن سَكِناتِه || وطَعْنِ كتَشْهَاقِ العَفَا هَمَّ

بالنَّهْي! (2) السطوة الصولة والقهر || الشباة النعل وأراد بها وطأته. وخففه من باب تسمية الموصوف بصفته، وأصلها شباة النعل: أي جانباه || أقتلُ: أفعل تفضيل أي أشد قتلا || الظبي: حد السيف والسنان والخنجر. [وردت في شرح الفارسي «الضبا»، وقد عجز عن معناها محقق الدرر المنثورة د. عادل محمد علي الطنطاوي فعلق بحثت في كثير من المعاجم فلم أجد ما ذكره الشيخ … والحقيقة لو أنه بحث ـ وهو المحقق ـ في باب الظاء) عوضاً عن الضاد» لوجدها في لسان العرب. وأصلها: الظبة. قال بشامة بن حرى النهشلي: إذا الكُماة تنعوا أن ينالهم || حَدُّ الظُّباتِ، وصلناها بأيدينا. وفي حديث علي بن أبي طالب: نافحوا بالظبى طبة السيف، وهو طرفه وحده. المعنى: وصولة وقهر من ظالم، متعد، ووطأة قدمه أشد قتلا وهلاكاً للمسلمين من حد السيف. (3) لا تريفة لا ترده ولا تمنعه || الضريبة الطبيعة والسجية من الإنسان المعنى: إن ذلك الظالم دائماً ينتهك محارم الله ويتعدى حدوده بظلم العباد والبغي عليهم لا يرده ولا يمنعه عن ذلك سجية كرم وتعزز في نفسه ولا تقى رادع له. شاء (4) المعنى: ومن شدة ظلمه وتكبره يرى عباد الله [عياله] وأهل طاعته مُلك قوسه يختار اصطياد من ليرميه بقوسه تاركاً من لم يشأ.

منهم

:

؛ هي. جمع

(5) جاس: طلب الشيء باستقصاء متردداً على البيوت والدور بغاراته || طامياً عالياً متكبراً || بز: غلب || الزبي: مقصور جمع زبية، وهي ما ارتفع من الأرض، وهو مثل يُضرب في شدة الأمور حين تبلغ مبلغاً فظيعاً. المعنى: لقد تردد هذا الظالم الباغي في بلاد المسلمين متعالياً متكبراً عليهم بالغلبة والقهر حتى بلغ جوره مبلغاً فظيعاً.

502