Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥لولا بروقُ المَشرَفِيَّاتِ به لم يهتد الجيش الأمَامَ والقَفَى (1) تَضْطَرِمُ الأَرضُ بمَا تَقدَحُهُ سنابك الجُرْدِ وَتَقْرَاعُ الشَّبَا (2) يخلِطُ غَوْراً بتفاعٍ وَقْعُهُ فالأرضُ في بَطْنِ رَحَاهُ كاللَّهَا (3) تلتحمُ الشَّكَّةُ فِي رِعَالِهِ فالجيش فِي بَحْرٍ حَدِيدٍ قد طَغَى (4) مزمجرُ الوَغْرِ لَهُ زَمَازم زَهَاؤُهُ الليلُ إذا الليلُ عَسَى بكُلِّ صِنديد عيكِ دَاغِرٍ مُهَوِّلِ الكُبَّةِ شَدَّادِ العَطا (1)
جمع
(0)
(T)،
فرغم أن التقنية واللغة مماثلة لما قاله الشعراء القدامى في وصف الخيل والجيش العرمرم، إلا أنه يتفرد بمثل هذا الوصف للغبار الذي يثيره الجيش لدرجة أن العقبان تعشش فيه. (1) البروق: جمع برق || المشرفيات جمع مشرفية وهي السيوف المنسوبة إلى المشارف من قرى ارض العرب. المعنى: وذلك العجاج الذي يثيره الجيش لشدة ظلمته لما اهتدى الجيش إلى طريقه ولم يعرف ميمنته من ميسرته ولا قدامه من قفاه لولا وميض السيوف في الظلمة الحالكة ترشد الفرسان إلى طريقها الصحيح. (2) الجرد: جمع أجرد وهي الخيل || القراع: مصدر قرعه تقراعاً، وهو شدة الدق والضرب || الشبا: حد السيف. المعنى: وهو جيش يُشعل الأرض نارا متوقدة لكثرة قدح حوافر الخيل في مشيها وتكسر النصال على النصال. (3) يخلط: يُسوّي. وخلطت الأرض بعضها على بعض: سؤيتها | | الغور الأرض المنخفضة || التفاع: التلال والكثبان، أي ما ارتفع من الأرض || وقعه مشيه وانطلاقه || الرحى: صدر الجيش || اللها: لهاة، وهي اللحمة المشرفة على باطن الحلق. المعنى: وهو جيش يسوي فوق الأرض بتحتها لشدة وقعه عليها، فترى جميع من عليها لعظم صدر ذلك الجيش يبدو صغيراً كاللهاة في حلق الإنسان لم تأخذ من رحاه إلا قليلا فكأنه أوسع من الأرض ذاتها بأضعاف مضاعفة. (4) تلتحم: تجتمع وتلتم || الشكة السلاح ||:رعاله: أي في سعته ونشاطه، والضمير عائد إلى الجيش وأراد بالبحر السلاح ذاته مشبهاً أسلحة ذلك الجيش بالبحر المتلاطمة أمواجه وترادفها واحدة فوق أخرى، فحذف المشبه به؛ وهو الأسلحة وذكر من لوازمه الحديد، فالمحذوف استعارة تخييلية تمثيلية || طغى علا وارتفع المعنى ومن صفات ذلك الجيش أن أسلحته تجتمع ويلتم بعضها على بعض في سيره على سعته، فتصير شيئاً واحداً مترادفا بعضه يتبع بعضاً، يعلو ويرسب كبحر متلاطم، لولا أنه بحر من حديد يعلو الجيش ويرتفع في مسيره على صفحته. (5) الوغر: شدة العداوة والغيض ||:زمازم الهدير والزجل وزمزم الجمل إذا هدر || زهاؤه: يماثله ويشابهه || عسى الليل: أظلم كعَسْعَسَ المعنى: ومن صفاته أيضاً أن له زجلًا في مشيه وسيره شديد الصخب متوقداً غيضاً وعداوة على الأعداء مظلم لكثرته كظلمة الليل. (6) الصنديد السيد الشجاع والحليم والكريم من الناس || العتيك الكرار في القتال || الداغر: =
505