Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤في فَيْلَقٍ حَالِكَةٍ أَرْكَانُهُ
(1)
يُجَللُ الأَرضَ الدُّجَى رَادَ الضُّحَى)
(2)
ر لُهَامٍ أَرْعَن مَطلع عمْرٍ حَاسِ لَجِبِ صَعْبِ الدُّرَى (2)
يُقل في الجَوعِجَاجاً لو هَوَى عَليهِ رَضْوَى لم يَصِل إلى الثرى (3) تعشش العُقبَانُ في أَحْضَانِهِ وتنشط الوخش إليه للخلا)
:
جمع ضابع، وهو الضابح المُصوّت ساعة جريه || عُمر جمع غامر، وهو الجواد من الخيل || الأجاري: شديد السير || الشحى الواسع من كل شيء. وخيل شواحي: أي فاتحات أفواههن. وأيضاً تعني ما بين الخطوتين، جمع شحوة. وانتصاب هو ازجاً إلى آخر البيت أحوال مؤكدة في تفوق الخيل. المعنى: ولتلك الخيل هزج أي أصوات متقاربة ذوات بأس واسعة الخطوات والأفواه، والبيت بمجمله يجري في وصف الخيل الشريفة. (1) الفيلق: الجيش العظيم || حالكة مسودة || أركان الجيش: جهاته || يجلل يكسو || الدجي: سواد الليل || زاد الضحى: ظرف زمان من ارتفاع الشمس نحو باع إلى زوالها المعنى: البيت في وصف الخيل حين تكون في جيش عظيم أركانه حالكة من الجهات الأربع، لكثرته يكسو الأرض حتى يصير النهار ليلا لشدة قتامه. (2) مجر: نعت لفيلق، أي جيش عظيم || اللهام: العدد الكثير، وربما أراد بلهام: ذا لهام: أي ذا قتل وأسر، ولهمه ابتلعه مرة واحدة || الأرعن: الجيش الواسع الذي يغشى الأرض، وجيش أرعن: له فضول وقوافي: أي: أتباع من غير انقطاع || الهطلع: الجيش الذي له طول وعرض || الدحاس: الجيش الذي يملأ الأرض || اللجب: المضطرب || صعب الشديد المخشوشن || الذرى: أعلى الشيء، كذروة الجبل. المعنى: ينتقل الشاعر من الجزء إلى الكل. فبعد وصف الخيل في فيلق واحد من الجيش يبدأ في وصف الجيش ذاته باتساعه وعرضه وطوله يغشى الأرض قاطبة ويملأها سهلا وجبلًا مُبتلعاً كل ما لاقاه مرة واحدة مضطرب كاضطراب البحر عند هيجانه لا
ذروة،
وهي
يُدرك منتهاه.
جمع
(3) يُقل: يثير ويقيم || الجوّ الهواء بين السماء والأرض || العجاج: الغبار الذي يثيره الجيش || هوى: وقع وسقط || رضوى اسم جبل بالمدينة، لكنه وفق تفسير الشيخ الفارسي: اسم للجبل الأخضر، وسُمِّي رضوى باسم نبي دفن في سفح من سفوحه || الثرى: الأرض. المعنى: وهو جيش يثير في الجو غباراً كثيفاً ثخينا، لو سقط عليه الجبل الأخضر بأسره لم ينته إلى الأرض بل حمله غبار الجيش الكثيف مانعاً إياه من السقوط أرضاً، وثمة مُبالغة طاغية في البيت الذي يصف كثافة غبار الجيش الذي يستطيع حمل جبل بأسره. (4) المعنى: ولشدة كثافة ذلك العجاج والغبار الكثيف الذي يثيره الجيش تحسبه العقبان جبلا فتعشش فيه وتخرج الوحوش إليه من جميع الأماكن لترعى، وذلك لشدة صلابته وقوة تراكمه، رغم أنه غبار تبدى لها كالأرض والمراعي. وهذا واحد من أبيات أبي مسلم التي تشطح فيها مخيلته الشعرية، =
504