الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٠

(0)

مَا تَنْظُرُونَ فِي اليَمَاسِ طِبْكُم قد تكى الجُرْحُ وأَدْنَفَ الضَّنَى (1) ليس لها إلا التفافُ قُوَّةٍ بقُوَّةٍ ومُقْتَدى بمُقْتَدَى (2) ليس لها إلّا نُفُوسٌ طُفِئَتْ أضْغَانُها واشْتَعَلتُ فِيهَا التَّقَى (3) يَلُمُهَا الإيمان قلباً واحداً وجْهَتُهُ الله وَحَشْوُهُ الهُدَى (4) إذا رَمَتْ فَقَوْسُهَا وَاحِدَةٌ ومَا رَمَتْ؛ وإِنَّمَا الله رَمَى دَبَّ إليكُم دَاءُ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ حَسَدٍ يَسْفَعُكُم وَمِنْ قَلَا) فَخَلَّصُوا الأَنْفُسَ مِنْ أَدْوَائِهَا فَقَلَّ مَنْ مَهمَا أَصَابَتْهُ نَجَا (7) ولو تآلفتُم على إيمَانِكُم وكَانَتِ الأَوْجُهُ وَجْهاً يُنْتَحَى ومَحْصَتْ أَنْوَارُهُ قُلوبَكُم فصَفِيتْ مِنْ فِتْنَةٍ وَمِنْ شَذا (8)

(1) نكئ الجرح: تأكل وفسد حتى عشر بُرؤه || الضَّنى المرض المُلازم. المعنى: أما وقد صرتم تعرفون ما آلت إليه حالنا فما دواء مرضنا العُضال بعد أن تمكن من أجسادكم؟

(2) المعنى: في نظري؛ لا علاج لحالتنا تلك إلا اجتماعنا على كلمة واحدة وجمع كل ما لدينا من قوة يقتدي أحدنا بالآخر.

(3) المعنى: ولا دواء لحالنا تلك إلا بتصفية النفوس وإخماد نيرانها من الأحقاد، نفوس اشتعلت في بواطنها أنوار الإيمان.

(4) المعنى: نفوس يلمها الإيمان قلباً واحداً مقصدها الله بعد امتلائها هداية ورشاداً. (5) المعنى: نفوس إذا رمت، عدوها، كما لو أنها بمجموعها وائتلافها ترميه بقوس واحدة؛ وساعتها لن تكون هي الرامية بل سبحانه وتعالى، كما جاء في محكم كتابه العزيز: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى - والشطر الثاني مقتبس من الآية الكريمة. (6) يسفعكم: يلطمكم، كيصفعكم || القلا البغض والكراهية. المعنى: لقد سرى فيكم داء من سبقوكم من الحسد والبغض والكراهية لبعضكم البعض، وفي البيت اقتباس من الحديث النبوي: «دب إليكم داء الأمم قبلَكُم الحسده. (7) المعنى: فخلصوا أنفسكم من عللها المُهلكة، فقد قل من أصابته علة الحسد والكراهية فنجا من هلاكها دنيا وآخرة.

(8) ينتحى: ينتسب || الشذا التفرق معنى البيتين تباعاً: لو تألفتم على إيمانكم، وكانت أوجهكم في الإيمان وجهاً واحداً تاركين ما وراء ذلك من الأنساب، حين يكون نسبكم للإيمان الذي مخصت أنواره قلوبكم لصفت من الفتنة والتفرق ..

530