الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٩

سَرِيهُم مَنْ جَمَعَ المَالَ ولو أَفْلَسَ مِنْ مُرُوءَةٍ ومِنْ حِجَا (1) إذا دَعا المجدُ تَفادَى نَاقِصاً وإنْ دَعَاهُ بَذَخٌ قَالَ: أَنا (2) لا يَشْرُفُ اليَومَ بِعَقل مُقتر والسيد الأفعَسُ مَنْ نَالَ الغِنَى (3) فخُذْ مِنَ العُمْرِ الدَّنِي رَأيَهُ إن مُلئ الكيس، وَدَعْهُ إِنْ ضَقَا (4) تَخَاضَعَتْ لَهُ الرِّقابُ عَنوةً وإنْ جَسَتْ صَفْحَتُهُ وإِنْ ضَمَى) عَصَائِبَ الإسلامِ تِلْكُم خالنا وليسَ يَخْفَى فِي الظُّلامِ ابْنُ جَلَا)

(0)

الفضل هؤلاء لا هم لهم إلا شهواتهم، لأنهم في الحقيقة لا يكترثون بحال الأمة والرعية قدر اهتمامهم بشهواتهم. وهو هم من لا هم له كاهتمام الإبل بالبحث عن المرعى، ومرة أخرى ينتقد الشاعر ولاة الأمر، بل يسخر من تفاهتهم. (1) سريهم: عاقلهم وكريمُهم || الحِجَا العقل والفطنة المعنى والعاقل والكريم في تقدير هؤلاء هو المال، ولو أفلس من المروءة والفطنة.

من جمع

(2) تفادى: تأخر وتكاكا || ناقصاً خاسراً، ويجوز قراءته ناكِصاً؛ أي راجعاً مُخجماً ـ كما يُشير الشيخ الفارسي في شرحه - وأوافقه على تجويزه، لكنني أثبت الأصل كما أثبته في نسخته]. المعنى: وسُراة القوم هؤلاء؛ إذا ناداهم الشرفُ والمجد تأخروا عنه ناكصين، محجمين، وإن دُعُوا للبذخ هتف كل واحدٍ منهم: أنا! (3) مُقير: مُعدَم || الشيد: شريف القوم || الأقعس: المنيع الثابت في عزه. المعنى: لذلك انقلبت الموازين في زماننا، فصاحب الشرف والمنزلة الرفيعة ليس الراجح في العقل، بل جامع الأموال. (4) العمر: الجاهل || الدُّني: الدُّنيء الذليل || الكيس وعاء الدراهم || ضقا: ضاق، مصدر ضاق يضيق ضيقاً وضقاً، أو هو فعل ماض من ضقا يضقو ضقاً، وضقاءً، أو مصدر ضقا، حذفت لامه لأجل الزوي ومعناه: بخل. المعنى: لذلك ـ والحالُ هذا ـ خذ الرَّأي السديد من الجاهل الدني بعد أن تملا كيسه دراهماً، وإن بخلت وضاق كيسك فلن يمنحك رأياً. [ثمة قراءة معكوسة للبيت ومعناه، في حال استبدلت إنْ مُلئ الكيس» بـ «إنْ مَلاً الكيس»، وهو ما ورد في الأصل المعتمد]. (ه) تخاضعت: تذللت وخضعت || عنوةً بلا شدَّة، وانقياداً دون إكراه || جست: تصلبت واخشوشنت || صحفته: کفه || ضمى ظلم المعنى: فلصاحب المال سطوة وهيبة تجعل الرقاب تتخاضع وتتذلل له انقياداً، ولو كانت كفه متصلبة كنفسه لا تندى كرماً، فالناس تخضع له فطرة وإن

ظلمهم.

(6) عصائب الإسلام جمع عاصب وهم جماعات الإسلام قاطبة، وأصل المفردة: ذوو القرابة المتعصبون للمرء || ابنُ جَلا مثل يضرب في ظهور الشيء وعدم خفائه، وأصله بيت سحيم بن وثيل: «أنا ابنُ جَلا وطلاعُ الثنايا | متى أضعُ العمامة تعرفوني»، وقد تمثل به الحجاج. المعنى: يا فرق الإسلام وعصائبه تلكم حالتنا المُزرية التي تعرفون نقائصها بجلاء ووضوح.

529