Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧أَبَعْدَ سِتِّينَ عَاماً! عِشْتَ تُنْفِقُها لله والحمد؛ أنْتَ اليومَ خُسْرانُ فَاتَّبَعْ إِمَامَكَ وَالْزَمْ غَرْزَ سِيرَتِهِ وَدَعْ هَوَى النَّفْسِ، إِنَّ النَّفْسَ شَيْطَانُ وَصُنْ بَقِيَّةَ هَذَا العُمْرِ فِي كَبَسٍ فإِنَّ دَهْرَكَ - لَوْ فَكَرْتَ - كَيْسَانُ فَارَقْتَ عِزَّتَكَ العَلْيَا إلى طَمَع حَتَّى لَقَدْ قَالَ أَهْلُ السُّوءِ: سَاسَانُ للمُسْلِمِينَ ظُنُونُ فِيكَ عَالِيَةٌ يا ابن المعالي، وَهُنَّ اليَومَ خَيْلانُ كُنتَ السفينة للإِسْلامِ تَحْمِلُهُ ثُمَّ انْكَفَأْتَ بِهِ وَالغَيُّ طُوفَانُ كُنتَ المُرَزَّءَ لِلإسْلامِ تَكْلَؤُهُ وَاليَوْمَ، مِنْ كُثرِ مَا يَشْكُوكَ، ضَجْرَانُ فَافْتَحْ فَدَيْتُكَ، عَيْنَي جُؤذَرٍ يَقِظ فَإِنَّ كَاتِبَ مَا تُعْلِيهِ يَقْظَانُ بيضُ العَمَائِمِ لَا تُجْدِي إِذَا انْكَدَرَتْ بيضُ القُلُوبِ، وَللإيمَانِ عُنْوَانُ. طَهُرْ ثِيَابكَ وَاغْسِلْ رَاحَتَيْكَ فَهَا تيك المَطَامِعُ أَوْسَاخُ وَأَدْرَانُ والحمد نَصِيحَةَ مُحرِّ لا يُرِيدُ بِهَا ذماً، وَفِيكَ لِطَوْدِ الحَمْدِ أَرْكَانُ إن تَعْرِفِ الصِّدْقَ فِي نُصْحِي فَقَدْ سَبَقَتْ عُهُودُ صِدْقٍ وَإخلاص وَإحْسَانُ لَيْسَ الخَلِيلُ المُدَاجِي عِندَ شَائِنَةٍ إنَّ المُدَاجِي فِي العَوْرَاءِ فَتَانُ لَكِنَّهُ مَنْ رَأَى عَيْباً وَحَقَّقَهُ أَهْدَاكَ عَيْبَكَ غَيْظاً وَهُوَ لَهْفَانُ أُرِيكَ مِنْ أَسَفِي خَصْمَا تُبَاعِدُهُ والقَلْبُ مِنْ مُحبّكَ المَكْنُونِ وَلْهَانُ خُذْ مِنْ مَضَائِقِ أَفْوَالِي نَصَائِحَهَا وَفِي ضَمِيرِي لَكُم بِالحُبِّ مَبْدَانُ يا قَوْمِ أَهْلَ عُمَانٍ كَم تَخَالُفُكُم إنَّ التفرُّقَ لا يَرْضَاهُ إِيمَانُ أَطُولَ دَهْرِكُمْ خَوْفٌ، مُدَاهَنةٌ مَطَامِعٌ، حَسَدٌ، بَأوَاءُ، خُذلانُ أَهَذِهِ شُعَبُ الإِيمَانِ عِنْدَكُمُ أَهَكذا سُنَّةٌ قَالَتْ وَقُرْآنُ؟ ما ذا الشَّقاقُ الذي يَفْرِي جُنُوبَكُمُ وَالمُؤمِنُونَ بِذَاتِ الدِّينِ إِخْوَانُ أطلقتُمُ السَّيْفَ فِي أَفْرَادِ مِلَّتِكُم وَقَيَّدَتْهُ عَن الأَعْدَاءِ أَجْفَانُ هَبْ أَنَّ أَسْيَافَكُم غَرْتَى بِهَا قَرَمٌ فَفِي لُحُومِ العِدَا يَعْتَاشُ غَرْتَانُ هَانَتْ عَلَيْكُم تُرَاتُ الكُفْرِ وَاشْتَعَلَتْ فِيكُم عَلَى بَعْضِكُم لِلبَعْضِ أَضْغَانُ وَأُلْفَةُ الدِّينِ قُرْبَى لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَعْلَى وَأَدْنَى وَأَحْزَابٌ وَأَدْيَانُ
547