الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٩

شَرْحُ النُّونِيَّة»

(الفتح والرّضوان في السيف والإيمان)

() وردت النونية، في الأصل المُعتمد بعنوان: «يا للرّجال) - موشى بعنوان فرعي: وقد مَدَحَ بها إمام المسلمين سالم بن راشد الخروصي رحمه الله، لكننا آثرنا إعادة تقديمها بالعنوان الذي اشتهرت به

شيوعاً

مُزنّراً بين قوسين بعنوانها الأصلي: (الفتح والرضوان في السيف والإيمان، الذي لا يقل عنه. وذيوعاً. وكلاهما عُنوان عُرفت به القصيدة المكتوبة لاستنهاض القبائل العُمانية لنبذ خلافاتها نُصْرَةً للإمام سالم بن راشد الخروصي (1884 - 1919 م) الذي بويع في 1913 م، إثر انقطاع الإمامة نحو أربعين سنة إثر مقتل الإمام عزان بن قيس (1836) - 1871 م) الذي لم تدم إمامته طويلا. وقد أُرْسِلَتْ القصيدة البيان؛ المانيفستو Manifesto من جزيرة زنجبار، ولاقت صدى مُنقطع النظير بين العُمانيين آنذاك، لا سيما أن الشاعر تعمَّد فيها مخاطبة كل قبيلة باسمها مشيداً بمناقبها، ولم يُفوّت تسمية الأخيار والحكماء والأشداء من زُعَمَاء ومشايخ تلك القبائل استنهاضاً لهم كي يقفوا في صف الإمام الذي بويع بعد فترة طويلة من الفوضى وشيوع الظلم والفساد وعدم ا الاستقرار السياسي. والقصيدة التي ما زالت حتى اليوم تحظى بمكانة قل لها نظير كوثيقة إثنوغرافية - إلى جانب أهميتها التاريخية والوجدانية - تؤرّخ لمعظم القبائل العمانية وأصولها العربية التي تحدرت منها كما أنها مثال شعري فريد للوثيقة الطبوغرافية والجُغرافية والمناخية لعُمان بمُدُنها وقراها ووديانها وشوحها وجبالها وأنوائها في توثيقها المَسْكُوب شعراً رفيع الطراز في لغته التي تتبع الربوع والنجوع بيتاً بيتاً في رحلة قافلة المبايعة السرية؛ تلك التي امتدت من المنطقة الشرقية حتى المنطقة الداخلية، فيما بدا اقتفاء واقعياً في مَجَازه ومَجَازياً في واقعيته لرحلة الشيخ نور الدين السالمي لمبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي في بلدة تنوف الواقعة على سفوح الجبل الأخضر، لكن مرامي القصيدة ومسار الرحلة ـ التعلة لاجتراح كتابتها أكثر اتساعاً وأبعد قصداً من تتبع الرحلة - المفتاح لانطوائها على طبقات متعددة من رحلاتٍ مُماثلة أوجبها النداء الروحي المُضْمَر في طبقات خطابها الاستنهاضي بثرائها الدلالي الذي لا تني طبقاته في الإفصاح عن مضمونه بالدعوة المُباشرة لكافة القبائل كي تقوم بذات الرّخلة - النموذج لمبايعة الإمام ونُضرته. ثمة أبيات في النونية شرحها مراجع الكتاب ومدققه، والإشارة إليها موضحة في حواشي تلك الأبيات.

549