الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

تلك البوَارِقُ حَادِيهِنَّ مِرْنانُ فمَا لِطَرْفِكَ يا ذا الشَّجُو وَسْنانُ (1) شَقَّتْ صَوارِمُها الأَرْجَاءَ وَاهْتَزَعَتْ تُزْجِي خَمِيساً لَهُ في الجَوِّ مَيْدَانُ (2)

خطأ

(1) احتار اللغويون والنُّحاةُ في مطلع النونية. فما ظُنَّ أنه خطأ لغوي أوقع الشاعر مطلع قصيدته فيه برفعه ل (وَسْنان) رغم وُجُوبِ نَصْبها، ظاهرياً، على الحال - لم يكن كما ذهبت ظنون تلك الحيرة التي كانت بواعثها الاستكانة إلى سلامة المطلع؛ لأنَّ شاعراً عَلامَةً كأبي مُسْلم ما كان يُوقِعَ نَفْسَهُ في إعرابي يُصيب مقلة قصيدته الخالدة في مقتل؛ بل تعمد إصابة مطلعها بسهم الظنون ضنّاً بفرادة فريدته من أن تتساوى وفرائد السابقين من الشعراء، ناهيك عن توظيفه غير المباشر لسهم «خطأه القاتل» سموّاً وتسائقاً بمطلعها المرنان. فلوسنان محل إعرابي آخر هو الرفع كونها خبراً لمبتدأ محذوف. لذا تسهل قراءة البيت، فيما لو نظر إليه بعين خلوده: فما لطرفك يا ذا الشجو - أهو وَسْنان؟. . وهو تساؤل استنكاري مُضمَرٌ لإيقاظ النائم كي يصحو من نومه على حدث عظيم هو قيام الإمامة المعبر عنه بالبوارق وحَادِيهِنَّ المِرْنان/ مُعادِلِ الحَدَث المَوْضُوعِي في إشراقة المطلع الفارق تعبيراً عن حدث مفارق. فـ «الوسنانُ المُخاطَب هو كُلُّ من لم يبلغه الخبر بعد. وأيضاً هو الشاعر مخاطباً ومعاتباً ذاته بحكم تواجده في زنجبار لحظة قيام الإمام الخروصي بثورة 1913 م. واختياره رفع وسنان [خبر المبتدأ المحذوف] حثَّمَته فطنة الشاعر الذي ارتأى ضرورة تصعيد نبر الحدث الجلل بعودة إمامة العدل، فضلا عن مزلق الحيرة النحوي المُفارق ذاك؛ إسهاماً مضافاً إلى البلبلة التي أثارها عنفوان الحدث. لذلك خالف أبو مسلم المشهور والمتواتر في الإعراب، فيما تقصَّدَ عن وَغي فني لعبته التي سارت بها الرُّكبانُ كما سارت بقصيدته. ومن أشهر من خالف أبا، مسلم، آنذاك، شيخ البيان الشاعر ابن شيخان، وقد كتب الشيخ سالم بن سليمان البهلاني - تلميذ أبي مسلم وابن أخيه ـ ردا على ابن شيخان دعاه: (الحُجَّة والبرهان في الرَّد على ابن شيخان انتصر فيه لشيخه وعمه أبي مسلم. وعلاوة على ذلك الجدل الذي دار بين المشايخ والفقهاء في عُمان وزنجبار حول معضلة المطلع النحوية، فإن لأبي مُسلم حُجَّةً في القرآن الكريم: (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِين» [سورة المدثر]، التي نُصبت فيها مُعْرِضِين، رغم أن مَقامَها الرَّفْعُ في السياقات النحوية السائدة. (2) البوارق لها خمسة معان هي على التوالي: 1 - البرق في السماء. 2 - هطول المطر المُصاحَب بالبرق. 3 - لمعان السيف. 4 - شروق الصبح. 5 - انفراج أسارير الوجه، وكافة معانيها مكتنزة في بيت المطلع || الحادي: هو من يسوق الإبل بالحداء حثاً كي تسرع في مشيها || مزنان: صيغة مبالغة من رنين تكرار الحادي لترنمه بأغنيته || الطرف العين وحركة الجفن || الشجو: الهم والشوق وتهييج الحزن || وسنان: آخِذٌ في النعاس، وهو بداية مراحل النوم || الصوارم: جمع صارم، وهو السيف البتار || الأرجاء: الأماكن والنواحي || اهتزعت أسرعت واهتزع السيف: اهتز || تُزجي:: المقدمة تسوق وتدفع || الخميس: الجيش الجزار، وسُمِّي كذلك لأنه مكون من خمس فِرَق هي: القلب الميمنة، الميسرة والساق؛ أي مؤخرته. معنى بيتي المطلع: مطلع النونية مشحون بجماليات مطالع الشعر العربي ومُتفرّد عنها بموضوعته المُستقلة عن مألوف إنشاد المطالع؛ فالحادي المرنان هو حادي الشحب المُترنم بمطرها؛ لا حادي قوافل الإبل في المفازات. أما تصويته المستحث=

550