الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦

[1]

أُبوةٌ شِعريَّةٌ خالِصَة

لطالما اعتقدتُ أنَّ أبا مُسْلِم البهلاني الرَّواحي أبٌ شِعْرِيٌّ خالص الأبوة لسابق اللاحق ولاحق السابق، ليس في بلادنا فحسب، بل في أقنوم شُعاع معرفي امتد من جزيرة زنجبار حتى اليَمَن وكافة بلدان الخليج والجزيرة العربية، فضلا عن مراكز الثقافة العربية المُمثلة، آنذاك، في قاهرة ودمشق نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين فهو يُنبُوعٌ شِعري ومَعْرِفي ثر؛ نَستحق نهل شربته صافيةً خالصة من خالص مُبتدعه الشعري المُنكَه بلذعَةٍ من قَرْقَفِ وقُرنفل أَنوارٍ رُوحه.

لطالما اعتقدتُ في سَريرَتي، بتلك الأبوّة التي استحقت ما فرَضَته من استحقاقات ستنهل منها الأجيال اللاحقة من المُثقفين والشعراء لتمتح من ينبوعها زهرة الشعر، فيما تصقل جواهِرَهُ المَنثورة قبيل ارتكازها إلى بُؤْبُوْ يَقين شعري راسخ النَّسب والأرومة؛ امتزاجاً في رائقِ مُستخلب شعره المُنساب لغة، فصاحة، أسلوباً، بلاغة، بياناً وطريقة حياةٍ ساحرة في جزيرة الحياة، تماماً كما كان نبضُ حَياته سَاحِراً كسَجَنجَلِ نهر غامض.

ولا غرو، لا غرو. فالغوص في لُجَج موسوعيَّتِهِ الضاربة بفجاج أفلاجها في عميق معرفته: جَدَلًا، معرفياً، تَفقُها تَصرُّفاً، اسْتِنْهَاضاً وانْهِماماً مُنقطع النظير بالنَّاحِلِ والمَاحِلِ مِنْ أَحْوَالِ مُوَاطِنيهِ وقضاياهم المصيرية ـ الغوص في تلك الموسوعيَّةِ فريضةٌ وسُنَّةٌ واجبة على أحفاده بعد مرور نحو قرن ونصف

6