الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥٣

وطني. (المِيمِيَّة)

مَعَاهِدَ تَذْكَارِي سَقَتْكِ الغَمَائِمُ ملياً متى يُفْلِعُ تَلَتْهُ سَوَاجِمُ (1) تَعَاهَدُكِ الأَنْواءُ سَحُ بُعَاقِهِ فشوحكِ خُضْرٌ وَالوِهَادُ حَضَارِمُ (2)

() في الأصل المعتمد وردت أسفل العنوان إشارة توضيحية، ويبدو أن الشيخ المجاهد صالح بن عيسى الحارثي، جامع شتات شعر أبي مسلم يحتفظ بنسخة من القصيدة المرسلة إلى والده: «أرسل الشاعر هذه القصيدة إلى أمير الشرقية الشيخ العلامة عيسى بن صالح الحارثي يشكره على نصرته للإمام سالم بن راشد الخروصي، ويحُضُه على رفع شأن عُمان». وللتوثيق التاريخي، نشير إلى أن القصيدة، وكما هو واضح من أبياتها أرسلت قبل مبايعة الشيخ، للإمام، وهي حَقٌّ من أبي مسلم للشيخ عيسى بن صالح كي يبايعه وهو ما حَدَثَ بعد نحو شهر من رحلة الشيخ نور الدين السالمي (المشار إليها في قصيدته النونية من الشرقية إلى الداخلية لمبايعته وتنصيبه إماماً في بلدة تنوف. جدير بالذكر أن هذه القصيدة شاعت بعنوان [الميمية]؛ وهو العنوان الذي وردت به في كتاب «نهضة الأعيان بحرية أهل عُمان للشيخ أبي بشير محمد شيبة بن نور الدين عبد الله بن محميد السالمي - القاهرة، مطابع دار الكتاب العربي بمصر - محمد حلمي المنياوي، وارتأينا إدراجه عُنواناً فرعياً موازياً للقصيدة ذائعة

الصيت.

(2) سخ

سال

(1) ملت: من الفعل لَنَّ: أقام. يُقال لَنَّ المطر: دام أياماً لا ينقطع || سجم الدمع والمطر: سال قليلا أو كثيراً. والمطلع مفتتح ماطر لمعاهد تذكاره/ وطنه أقلعت وخفت حدة مطره أم سالت بتقطع. من عالٍ إلى سافل || بُعاقُ المطر: هطوله فجأة بغزارة || سوحك: سيوحك || خضارم في الأصل؛ تعني الكثير الواسع من كل شيء، لكن الشاعر أخذ بمعنى مرادفتها مخضرم من كان ذا بشرة سوداء وأبوه أبيض البشرة وشقيقتها مُخضرم: من أدرك الجاهلية والإسلام. فالسيوح خضراء والوهاد بين اخضرار واغبرار، وفي البيت افتتان لغوي ينضح به البيت المكمل لمطلع الميمية.

653