الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥٤

إذا أجْفَلَتْ وَطْفَاهُ حَنَّتْ حَنِينَهَا عَلَى قُنَنِ الأَوْعَارِ وُطُفٌ رَوَازِمُ (1) وَلا بَرِحَتْ تِلكَ الرِّيَاضُ نَواضِراً تُضَعْحُهَا طِيبَ السَّلامِ النَّسَائِمُ تُصَافِحُهَا بِالزَّاكِيَاتِ أَكُفُهَا فَيُحْسَبُ فِيهَا وَالرِّيَاضُ تَرَاحُمُ (2) مَعَاهِدُ شَطَ البُعْدُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَحَلَّ بِقَلْبِي بَرمحها المُتقادِمُ تَزَاحَمَ فِي رَوْعِي لَهَا شَوْقُ وَالِهِ وَصَبْرٌ، وَآنُ الصَّبْرِ أَنْ لا يُزَاحَمُ (3) إذا لاحَ بَرْقٌ سَابقتهُ مَدَامِعِي وَلَيْتَ انْطِفَاءَ البَرْقِ للغَرْبِ عَاصِمُ (4) لين خَانَنِي دَهْرِي بِشَحْطِ مَعَاهِدِي فَقَلْبي بِرَغْمِ الشَّحْطِ فِيهِنَّ هَائِمُ (5) وَإِنَّ هُيَامَ القَلْبِ فِيهَا وَقَدْ نَاتْ وَسَائِلُ فِي شَرْعِ الهَوَى وَلَوَازِمُ فَيَا لَفُؤادِي، ما التَّبَارِيحُ وَالجَوَى فَعَلْنَ إِذا ازْدَادَتْ عَلَيْهِ اللَّوَائِمُ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ النَّفْسِ عَهْداً وَمَعْهَداً أمَضُ بِهَا مِمَّا تَمُجُ الأَرَاقِمُ (6)

(1) وطفاء: السحابة وقد تدلت أطرافها لثقل محمولها من الماء || قنن: قنة قمة الجبل ||

جمع وهي

الرزم: الغيث غير المنقطع جمعُ روازم على عادته في مطالعه التي تعكس الذاتي والموضوعي لينعكسا في صعوبة تأويل مقاصده ومفرداته وتركيبها نجده كذلك في هذا البيت بمشارب تأويله وصعوبة اختيار أحدها وفقاً لإعراب المفردات القابلة للإقلاب. لكن مقصده، دون جزم، هو انعكاس ذاته على موضوعه. فكلما أجفلت سحابة من معاهد التذكار تلقفت حنينها أمطار لا تنقطع وطف روازم) على قمم الجبال (قنن الأوعار ليستمر انسكاب الحنين، حنين الشاعر الدافق معبراً عنه بثيمة الغمائم / السواجم/ الأنواء / الروازم.

(2) ولتدم تلك الرياض نضرة البيت السابق) بطيب السلام تضمّخها النسيم به، وتتمة البيت في رد مصافحة النسيم بزاكيات / أكف الرياض التي تحمِلُ الرّائي للمشهد بأن ثمة علاقة رحم بين رياض

المرابع النضرة ونسائمها ومرة أخرى هيا استعارة لحنينه الذي لا ترويه عمائم مطالعه. (3) الروع: الحرب. وكُثر من خلطوا واعتقدوا أنه يقصد الرُّوع: القلب النفس، الذهن، إلخ .. لكنه يتحدث عن حرب حناياه التي يتزاحم فيها جيشان شوق المُحب وصبر الصابر على النأي والبعد، وهو بيت يحتمل أكثر من قراءة مثلا: آنَ الصبر أن لا يُراحِم / يُزاحم. (4) الغرب: الدمع ومسيل الدمع ومؤخر العين ومُقدِّمُها. البيت واضح رغم أن البعض فسروا الغرب بالدلو العظيمة وأنه يشبه عينه بالدلو لكثرة ما أسالت من دموع، لكنه تأويل أغرب من غرب وأقصى

من غرب، فالمعنى الأقرب هو الدمعُ ومَسيلُه.

(5) شحط: بعد ونأي. (6) الأراقم: ذكور الحيات الخبيثة.

???