الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨٢

وتعترفون أن العرب قوم قديماً أعبدوا صُهْبَ الشبال (1) وقد وافاكُم زمن جديد ووافتكم به الشنن الخوالي يرُدُّ الحَقَّ فيكُم مُشمخراً ويُخزي الظلم خزي أبي رغال (2) بأسياف الغُبيراء المواضي ستخضر الأسافل والأعالي ويعلم عالمُ الدُّنيا بانا بضوضاء الفخافخ لا تبالي وأن مطامع الأوغاد فيها سترجعُ وهي فارغة القلال ذروهم يكثرون كما أرادوا بأقوى ما يَكُونُ مِنَ المحال (3) ستهشِمُ فَرْقَهُم مِنا صخورٌ صلات لا تلين بكل حال وإن كُنا على عدد قليل فما نصر القليل من المحال سنعقدها عليهم عقد شوم ويوم الحشر يوم الانحلال بأسياف قديمات المزايا مخلدة المفاخر والفعال

شعر

:

وهي

عند

(1) أعبدوا: أصلها؛ اجتمعوا، وأَعْبَدَه عبداً ملكه إياه؛ قال الأَزهري: والمعروف عند أ أهل اللغة أَعْبَدْتُ فلاناً أَي استَعْبَدْتُه || صهب الصهبةُ: الشفرة في الرأس || الشبال: سبلة؛ جمع العرب مُقَدِّم اللحية وما أَسْبَل منها على الصدر؛ يقال للرجل إذا كان كذلك: رجل أَسْبَلُ ومُسَبَّل إِذا كان طويل اللحية. ويقال: جاء فلان وقد نَشَر سَبَلته إذا جاءَ يَتَوَعد؛ قال الشماخ: وجاءت سُلَيْم قَضُها بِقَضِيضها | تُنشِّرُ حَوْلي بالبقيع «سبالها ويقال للأعداء هم صهب السبال؛ وقال: فظلال السيوف شيبن رأسي | واغتناقي في القوم صُهْبَ السبال». (2) أبي رغال: كنية، وقيل: كان رَجُلًا عَشَّاراً في الزمن الأول جائراً فقَبره يُرجم إلى اليوم، وقبره بين مكة والطائف، وكان عبداً لشُعيب، على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ وقيل اسمه زيد بن مخلف عبد كان لصالح النبي. وقال جرير مُستهلماً الحكاية في ذمّهِ للفرزدق: إذا مات الفرزدق فارجموه | كما تَرْمُون قبر أبي رغال». وقيل: كان أبو رغال دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق. والزغلة أصلا. في اللغة: القلفة كالغُزلة والأَرْغَل: الأقلف، وكذلك الأَغْرَل: وغُلام أَرْغَل بَيْن الرَّغْل أَي أَغْرَل، وهو الأَقْلَف؛ وأَنشد ابن بري لشاعر: فإني امرؤ من بني عامر | وإنكِ دارِيَّةٌ ثَيْتَلُ / تبول العُنوقُ. على أنفه | كما بَالَ ذو الوَدْعَةِ الأَرْغَلُ النَّيْتَل: الوَغِل، والتيتل في هذا البيت تعني: الذي يقعد النساء، والدارية: الذي يلزم داره وقد أثبتنا حكاية أبي رغال والأبيات التي قيلت حولها؛ لأنها دالة على ما قصده أبو مسلم في القصيدة التي أضمر فيها هجاء لم يُظهره صراحةً

لمذمومه عُمر لطفي.

(3) المحال: الكَيْد ورَوْمُ الأمر بالجيل.

682