Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨٩مَن يُعْطِهِ الله فيما نفسُه كَرِهَتْ صبراً، فما كَرِهَتْ بالخَيرِ مُسْتَمِلُ فَضِيلةُ العَزمِ عما لا تُقاوِمُهُ عَزيمَةُ الفَضْلِ فيما تبتغي خَوَلُ لبنت لمحَةً طَرْفِ نِعْمَةً بَلِيث كما تمزق عن أصْلِيهِ الخَلَلُ فما جذلتُ لخَيْرٍ في يَدَيْ أَجَلٍ ولا تجزعت لشر بَعْدَهُ أمَلُ صَارَفتُ صَرْفَ زماني بالتي حَسُنَتْ في أعين المجد واهتزَّتْ لها الفضل حَامَ أرْسُفُ في قيدٍ لَهُ ذَهَلَتْ عَنِّي الجُدُودُ، وَصَبري ليسَ يَنْذَهِلُ وفيم تهتضم الأيام بادِرَتي فعل الوتير وحُسْنُ الوَائِرِ الدَّخَلُ اليس جَوْهَرُ عَرْضِي لا يُنافَسُ في أعْرَاضِها أنَّها الآفات والغِيلُ تصُدُّني عَنْ مَسَاعٍ كُلُّها غُرَرٌ في جَبْهَةِ الدَّهْرِ أَو فِي سَاقِهِ حَجَلُ والحَقِّ كَابِ عَقير في براثنها كأَنَّهُ أَمَلٌ يَنْتاشُهُ أَجَلُ (1) أراقب الجد في نضري فيَنْشِدُني: لا ناقة لي في هذا ولا جَمَلُ هذا اعتذاري إلى العلياء إن طمحت ما لَزِّنِي خَوَرٌ عنها ولا فَشَلُ ما ذنب أمنية يَعْتالُها قَدَرٌ في أمرِها وَقَضَاءُ الله يَعْتقلُ أصْبَحْتُ والدَّهرُ مِن بُغضِي به جَرِبٌ آسيهِ نُبلًا وما ينفك يَأْتَكِلُ إذا تطارَحْتُ أغْرَى بي سَمَاسِمَهُ وإن تَنَمَّرْتُ حَاصَتْ عني الجيل وإن بَسَطْتُ نَوَالِي سَامَني سَفَها أَعَنْ سَفَاهَةِ رَأيِ يَفضُلُ النُّبلُ؟ المال لا شيء عِندي كَيْ أَضِنَّ بِهِ في موضع الفَضْلِ، واللاشيء مُبتذَلُ عِلْقُ المَضنَّة ما تزكو مَزيتُهُ والفضل في اللهِ عِلْقٌ مَا لَهُ مَثلُ
(1) عقير: وعَقِيرٌ: لا يولد له بين العُقْر؛ وهو الذي يأتي النساء فيُحاضِتُهنَّ ويُلامسهنّ ولا يولد له. تلميح: هذا البيت والسابق واللاحق له من الأبيات اللافتة في القصيدة لشعريتها العالية، وترميزها بعيد الغور في مقصدها العام وهو الحكمة، الصافية، فهو يبتدئ في معاتبة الأيام التي تصده عن المساعي الوضاحة في جبهة الدهر، لكن الحظ كاب غير ولود في براثن تلك الأيام، مُشبّهاً إِيَّاهُ بِأمَل ينتفه الموت، ليصعد وتيرة مسعى القول الشعري في البيت التالي؛ وهو يُراقب الحظ عله ينصره على الأيام؛ لكن الحظ ذاته ينشده متخلصاً ومتملصاً من المأزق لا ناقة لي في هذا ولا جَمَل. إشارة توضيحية: من يتابع الأبيات التالية سيلاحظ تصعيد الشاعر لبلواه مع الدهر الذي يُناكِده بشتى السبل.
689