الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩٢

الدنيا

ماذا تريد من الدُّنيا تعانيها أما ترى كيف تفنيها عَوَادِيها غَدَّارَةٌ ما وَفَتْ عهداً وإِنْ وَعَدَتْ خانث وإِنْ سَالَمَتْ فالحَرْبُ تُورِيها ما خالصتكَ وإن لانت ملامتها ولا المان إلى صدقٍ مُصَافِيها سِحْرٌ ومَكْرُ وأحزان نضارتها فاحذر إذا خالست مكراً وتشويها وانْفِرْ فَدَيْتكَ عَنها إنها فتن وإن دَعَنكَ، وإن زانت دَعَاوِيها كَذَّابَةٌ في دعاويها منافقةٌ والشاهدات على قولي معانيها تُرِيك محسناً وتحت الحُسن مَهْلَكَةٌ يا عاشقيها: أما بانت مساويها؟ نشعى إليها على علم بسيرتها وتستقر وإن سَاءتْ مَسَاعِيها ام عقوق وبئس الأم تخضننا على غذاء سموم من أفاعِيها بئس القرار ولا تنفك نالفها ما أعْجَبَ النفسَ تَهْوَى مَنْ يُعَادِيها تنافس الناسُ فيها وهي سَاحِرَةٌ بهم وهَمُّهُمُ أَن يَهْلَكُوا فِيها يجنون منها على مقدار شهوتهم وما جنوهُ دُعَافٌ مِنْ مَجَانِيها من الذي لم ترغه من طوارقها وأي نفس من البلوى تفاديها كُل البريَّةِ مَوتور بما فَتَكَتْ لا ثارَ يُؤخَذُ لا أنصَارَ تَكْفِيها ترُوعُهُم رَوعَةٌ للحُسنِ مُدهشةً وهي الحبائل تُبديها وتخفيها ما أغفل الناس فيها عن معائبها وإنما رَاقَهُم منها ملاهيها

(*) العنوان من وضعنا. فالقصيدة وردت في الأصل المعتمد بعنوان: (وقال رَحِمَهُ الله وَاعِظاً).

692