Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩٣وللبصائر لحكم في تقلبها بأنَّ عِيشَتَها فيها سَتُرْدِيها غُول تغوّلَ أشكالًا حَقيقتها مكر ولا يَرْعَوي عنها مُدانيها تجري إلى غاية فيها فتضرعنا لا بُدَّ مِنْ صَرْعِ جَارٍ في مَجَاريها وإن دَاراً إلى عدنصاحبها من أحزم الأمر أنا لا تصافيها أنَّى نُصَافِي التي آباءنا طَحَنت والآن تطحَنُنَا الأَنْيَابُ في فِيهَا انشتقرُّ على لهو بلا ثقة ولا أمان ولا نفس تعافِيها ما سالمت من نَأَى عَنْهَا وَحَارَبَها ولا تُسالِمُ، قطعاً، مَن يُداجيها لا ترحم الطفل تُرْدِي عَنهُ وَالِدَهُ ولا التكالي، ولو سالت مآقيها لم تهدأ الدُّورُ مِنْ نَوْحٍ وصارِحَةٍ ولا المقابر من مستودع فيها نمر بالطرق والأيام تملاها ولا نفكِّرُ فِيمَنْ كَانَ يُؤْوِيها ونُرْسِلُ الطَّرْفَ والأبواب مغلقة والدور فارغة والدهرُ يُبليها أين الذين غنوا فيها مَقرَّهُمُ أظنُّهم في طباق الأرض تطويها أين الذين عهدنا أين مَكْنُهُمُ أين القرون لمن تبقى مغانيها أين الحميم الذي كنا نخالطه أين الأحبة نبكيها ونزئيها أين الملوك ومن كانت تطوف بها أو من ينازعها أو من يُداريها أين الأباعد أين الجار ما فعلت بهم بنات الليالي في تقاضيها لو أمكن القوم نطق، كان نُطْقُهُمُ: رَيْبُ المَنونِ جَرَتْ فينا عوادِيها عِظامُهُم نَخِرَتْ بَلْ حَالَ حَائِلُها ترباً لدى الريح تَذْرُوها عَوَافِيها لا شبر في الأرضِ إِلَّا مِن رُفاتِهِمُ فخَل رِجْلَكَ رِفقاً في مَواطِيها نَبْنِي القُصُورَ وذاك الطِّينُ مِنْ حَسَدٍ بال ونَحْرُتُ أرضاً مُزَقُوا فيها عواتق الناس لا تزتاحُ آونَة من النُّعُوشِ ولا يَرْتاحُ ناعيها يُراقب الناسُ إِذ نَادَى مُنادِيها ما بين غارة صُبح تحت مُمْسِيَةٍ تَغْدُو وتُمْسِي على الأرواحِ حَاصِدَةً لا ينتهي الحَصْدُ أو تفنى بواقيها ونَحنُ في إثرِهِم نَنْحُو مَصِيرَهُمُ وجَوْعَةُ اللحْدِ تَدْعُونا ونُقْرِيها
693