الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩٦

تمضي لياليك صفراً منكَ من حَسَنٍ وبالفظائع والحوبات تزجيها

جَلالَ رَبِّكَ لا تخشى وسَطْوَتَهُ وأخذَةُ العَدْلِ حتماً أنت لاقيها لزمت فعل مَعاصِيهِ بِرَحْمَتِهِ أنعْمَةَ الله بالكفران تجزيها؟ تغذوك نُعْمَاهُ يا بَطَالُ نامِيَّةٌ بغير حَوْلِكَ فضلا مِنهُ يُوليها وأنت تقوى مَلياً في مَسَاخِطِهِ بنِعْمَةٍ مِنهُ لا مخلوق يُحْصِيها فأفرغ الدَّمْعَ إنَّ الذنب مُنطَبق يا غُمَّةٌ ليسَ غَيرَ الثّوبِ يُجْليها من مقلةٍ مَلا العضيان ساعتها دعها من الخوف منصباً غزاليها عمال تغسِلُ أدْرَاناً بها السخت صحيفة طالما اسْوَدَّت نواحيها واندب حياتك فالحَذباءُ بَارِكَةٌ بعتبة الباب لا تزدى براقيها حامت عليك المنايا وهي واقعة كيف الأمان ورأسُ الرُّوحِ في فيها لا تُبعِدِ المَوتَ وَارْقبهُ بِأُهْبَتِهِ وأُهْبَةُ المَوتِ بالتقوى تُوَفِّيها خُذْ فُسْحَة العُمْرِ من أيدي بطالَتِهِ إن الأماني والتسويف يزديها إن المنية لا تقدير يَمْنعُها لها جياد إلى الغايات تجريها الوالدينِ ونَسْلَ الظَّهْرِ قد أخَذَتْ وأنت من فعلها فيهم تفاديها كم قد دفنتَ وكَمْ تَرْجُو لتَدْفِنَهُ وأنت نفسك بالآمال تُغزيها كَلاسَتهجُمُ عِندَ الحَد غايتها فليس يفديك شاكيها وباكيها فكر إذا فَعْقَعَتْ في الصَّدَرِ حَسْرَجَةٌ هل أنت بالمال تلك الحال تكفيها والرُّوح تنساب من أقصى أَكِنتِها والعين شاخِصَةٌ والكَرْبُ يَعمِيها ملقى صريعاً وعِزرائيلُ يَنزِعُها وغُصَّةُ النَّزْعِ في الحلقومِ تَلْوِيها تلك المصارعُ لا تُوقى بمقدِرَةٍ ولا يُحاول أن يوقى مُلاقيها لا بد منها ولا أحكام تكشفها وإنما الشأن في إحسان تاليها قد بَيَّنَ الله للتقوى مَرَاشِدَها لم يُخفِ عَنك هداها من مناهيها فاثبت على خطة التقوى تَفُز أبداً لا تُلي نفسَكَ تَهْوِي في مهاويها لا تَسْتخِفّنكَ الدُّنيا بزَهْرَتها فأخسر الناس في أُخْرَاهُ هَاوِيها