الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩٨

استنهاض النَّفْس)

لَنْ تُرْضِيَ الله حَتى تُخْلِصَ الوَرَعًا ولن تَرَى وَرَعاً بالجَهْل مُجتمعا حق العبادةِ فَرْضٌ لَنْ تُؤدِّيَهُ إن كُنتَ تَجْهَلُ مَفرُوضاً ومُمْتَنِعا أمَانَةُ الله تَسْطِيعُ الأداء لها إذا عَلِمْتَ، بعون الله، ما شرعا ولم يُجِدْ صَانِعُ إِتقانَ صَنْعَتِهِ حتى يَكُونَ عَلى عِلْمٍ بما صَنَعا ومَنْ مَضَى في طريق لا دليل لها. ولا معالم تَهْدِي، ضَلَّ وانقطعا وَفاقِدُ العَيْنِ مُختاج لقائده لولاه لم يَدْرِ مَهْمَا جَارَ أو سَدَعا (1) فاشتنهض النَّفس في إدْرَاكِ ما جهلتْ حتى ترى العِلْمَ في حَافاتِها سَطَعَا فهَذِهِ النَّفس مرآة جبلتها ما قابلت كائناً إلا بها انطبعا مضيئةُ الذَّاتِ والأكْدَارُ عَارِضَةٌ لنورها، فإذا اسْتَجْلَيتَهُ انصَدَعا والعلم أشرفُ ما أُوليت من خَطَرٍ ما خل في موضع الله فالضعا فاطلبه لله يفتحه بلا تعب لا تحتجز غَيرَ مَا يَرْضَى بِهِ طَمَعا والبشر يَصْحَبُ مُرْتادَ العُلوم إذا كان ارتياداً عَنِ الأَكْوَانِ مُنقَطِعَا والعلم بَحْرٌ مُحِيطٌ لَسْتَ مُحْصِيَهُ فكن بأنفعه في الدين مقتنعا ولو فرضنا انحصار العِلْمِ في بَشر وقصدُهُ غَيرُ وَجْهِ اللهِ مَا نَفَعَا فاضرِف إِلى اللهِ وَجْهَ القصدِ مُعتقلًا عقائل العِلْمِ، فالإنسانُ حَيثُ سَعَى

(*) قال هذه القصيدة في جماعة من قبيلة الغيوث أسسوا في زنجبار جمعية تُدعى تناول المجد». (1) سدع: اهتدى.

698