الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩٩

والعِلْمُ بِاللهِ أَوْلَى مَا عُنِيتَ بِهِ وما سواه إلى إِدْرَاكِهِ نَزَعَا فائغ المعارف آلات لصنعَتِهِ إذ يُنقِنُ الصُّنعَ بالآلاتِ من صنعا ولا تقولن علم ليسَ يَنفَعُنِي بكُلِّ عِلم يعيش العبد منتفعا فاطلب وأطلق بلا قيد ولا حرج وقِفْ إِذا كَانَ عَنْهُ الشَّرْعُ قد مَنعًا وقدم العلم بالطَّاعَاتِ تَقْضِ بِهِ حقاً لمَحْفُورِهِ أو مَا إليهِ دَعَا دَع المهندِسَ فِي الأَشْكَالِ مُختَبِطاً وصَاحِبَ النَّجْمِ يَرْعَى النَّجْمَ إِنْ طَلَعا واقصد فقيهاً بنُور الله مُشتعلاً يُريك ما ضَاقَ عَنهُ الجَهْلُ مُتَّسَعا فلا يَهُمُّكَ يَومَ الحَشْرِ هَندَسَةٌ ولا سؤالٌ عَنِ المريخ كم قطعا ولن ترى مِنْ كِتَابٍ خَطَّهُ مَلَكٌ يوم القيامة إلا الذنب والورعا فاعْمَل بعلم وأشغل كاتبيكَ بِهِ فلا يَفُوتُكَ مَا تُمْلِي وَمَا جَمَعا لا تنفق العُمْرَ بَطَالًا فَلَسْتَ تَرَى يَومَ النَّدَامَةِ للأعْمَالِ مُتَّسعا في لَمْحَةِ العُمْرِ إمْكَانٌ ومَزرعة وسوف يُحْصَدُ في عُقباه مَا زُرِعا إذا حُشِرْتَ بلا علم ولا عَمَل عَرَفتَ كَوْنكَ بالتَّفرِيطِ مُنْخَدِعا ادْرِكْ بَقيةَ أَيَّامٍ تُمْرُ بِلا مَهْلٍ، فَإِنَّ نَجَازَ العُمْرِ قَدْ قُرِعًا وأيقظ العَزمَ إِنْ نَامَتْ لوَاحِظُهُ في الجد اللهِ لا وَهْناً ولا هَلَعا واضرف حياتكَ مِنْ بَدء الخاتمة في عِلْمِ دِينِكَ للقرآن مُتَّبِعا هُوَ المهم الذي ترجى عواقبه إن من أحْيَاكَ أو قَدَّمْتَهُ شَفَعا مزية العلم أعلى نِعْمَةٍ رَفعت عبداً، ولولاه لم يُذكَرْ مَنِ ارْتَفَعا ما فوقَ مَرْتبة المُختارِ مَرْتبَةٌ ولا وَسَاعَةً تَسْعُو فَوْقَ مَا وَسِعَا وكُلُّ عِلْم لمخلوق تُقدَّمَهُ أو سَوفَ يَعْقِبُهُ مِنْ بَحْرِهِ نَبَعا وكل ذرة نُورٍ أو مقام هدى فمِنْ مَشارف نُورِ المُصْطَفى طَلَعا وكل ذلك والقرآنُ يأمره قلْ رَبِّ زِدْنِي عِلماً فوق ما جَمَعَا لأنَّ للعِلْمِ شَانا كُل مَرتبَةٍ وكُلُّ شَانٍ رَفيعِ دُونَهُ أَنَّضَعا والنفس قابلة للازدياد فلا تَضِيقُ عَنهُ السَاعَاً كَيفَمَا المعا

699