Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧١١مَنازِلُ النَّفس
منازل النفس لا تدرى حقائقها وأخطأ الزَّعْمَ مَنْ قَدْ قَالَ يَدْرِيها العين تُدرِكُ - إلا ذاتها - نظراً والكف تَقْبضُ إِلَّا مِعْصَماً فيها يُباعِدُ النَّفْسَ عَنْ إدراكِهَا مَلَقٌ والنفسُ مَغرُورَةٌ مِمَّن يُداجيها إنَّ التملق للألباب يجبهها مثل الغشاوة للأبصَارِ يُعْمِيها قد أخْلَصَ الحُبَّ من أَهْدَاكَ عَيْبَكَ لا مطر مُدَاج على العوراء تويها وأغفل الناس مَنْ أَبْدَى تَوَاضُعَهُ من نفسه لانتقادِ الخِل ما فيها والحمق في سد باب الانْتِقادِ بما للنَّفس مِنْ عُنْفُوانٍ في دَعَاوِيها رأيتُ ما لا تَرَى فِي النَّفْسِ لو سَمِعَتْ مغتابها وقَلَتْ خِلا يدانيها ورُبَّ رأي عدو فيكَ أجْمَلُ مِن ذي خلة قارض للنفس يغريها فغُضَّ طَرْفَكَ إكباراً لو انكَشَفَتْ لك الشرائر عن أشياء تطويها ولتعْذُرنَّهُمْ مِنْ حَيثُ تُنْصِفُهُم في رأيهم فيكَ مِنْ آراءَ تُخفيها وانبذ غُرُورَك بالنفس التي عجبت بغير شيء وأقلعْ مِنْ تَمَاديها وأشعد الناس حظا مِنْ فَضيلتِهِ ذو الانتقادِ إلى التفضيل يُهديها ومَن رأى نفسه مزاي راه به سواه فالنفس في أسْنَى مقاليها
) العنوان من وضعنا، فقد وردت في الأصل المُعتمد بعنوان: وقال أيضاً وهي من فرائد الحكمة).
711