الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧٣

سقتهم أفاويقُ النَّجَابَة فَارْتَوَوا وَزَانَتْهُمُ أَعْرَاقُهُمْ حَيثُ يَمَّمُوا رمى بهم القُرآنُ في بحر نُورِهِ فكل بآداب الكِتابِ مُسَوَّمُ لهم درجات في الجميل رفيعة وهذا بتوفيق من الله يُقسم لهم عُنصُرْ مَا دَنَّسَتْهُ غَمِيضَةٌ (1) فأخلاقهم من ذلك الأَصْلِ تَنْجُمُ إذا طابَ أَصْل لازَمَ الطَّيبُ فَرْعَهُ ألم ترَ أَنَّ النَّد (3) بالطَّيبِ يَنهُمُ هنيئاً لكُم يا آلَ رَاشِدَ إنكم شَرِبْتُم على مَحْضِ التَّقى وأكَلْتُمُ لكُم أسْوَةٌ في فَضْلِكُم بابيكُمُ بحَقِّ عَلَيْكُم حَيث أقدَمَ أَقْدِمُوا لهم سُنن في الصالحين منيرة زَوَاك متيناتُ العُرى ليسَ تُفْصَمُ وما مات من أبقى من الذكر مثلها فكونوا عليها بَارَكَ اللهُ فِيكُمُ لعَلَّكُمُ يا صَفوَةَ المَجْدِ بَعدَهُ لهُ خَلَفٌ بالاشتقامَةِ قَيمُ إلى السَّلَفِ الأخيارِ سِيرَتُهُ انتهت وذلك أزكى ما مِنَ الإِرْثِ حُزْتُم فلا زال للإسلام فيكُم بَقيَّةٌ لكُم مَدَدَ النَّسْدِيدِ يُسْدِي وَيُلْحِمُ عليكُم جَميلُ الصَّبرِ وهو عَزيمَةٌ على العَبْدِ، أما الخطبُ يَجْسُمُ يَجْسُمُ تنالواعظيمَ الأجْرِ مِنه وإنَّما بخشب مقام الصَّابِرِ الأَجْرُ يَعْظُمُ لكل من الأعمار حد ومنتهى ورجع إلى الباقي الذي ليس يُعْدَمُ فلا أسَفُ يُعْنِي إذا فات فائت ولكن على التسليم والصَّبرِ تُرحَمُ أليس يقيناً ما بقلبٍ سلامة لكُلِّ نَصِيبَينِ مُصابٌ ومَقْسَمُ فلا عين لم تَسْفَحْ من الدَّمعِ عَبْرَةً ولا صَدْرَ إلَّا بالفجائع يُخطَمُ أخا الحزم لا تندب سواك وإنما لحينك تَجْرِي ثم تكُبُو فَتُعْدَمُ فكفكف دموع العينِ واجْعَلْ مِياهَها طهوراً لذنب في الصَّحِيفة يُرقَمُ وَوَارِ حمى الأحزان مما جنينه فدُونَكَ إِلَّا أَنْ تَتُوبَ جَهَنَّمُ

(1) غَمِيضَة: غَضَب - وفي اللهجة العُمانية: لا تشتغمض = لا تغضب.

(2) النَّدَّ: ضَرْبٌ من النبات يتبخّرُ بعُودِه.

773