Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٧٢تَفرَّقَ عَزْمُ النفسِ عَنْ كَرَمِ العَزا وأمثلُ أمْرَيكَ الشعري وَأَكْرَمُ إذا قلت إني أجْمَعُ الصَّبرَ مُجْمَلًا بدا لي جميعُ الصَّبرِ جَمْعٌ سَيُهزم عَرَانَا مِنَ الدُّنيا خداعٌ مُمَاكِرٌ فنبرح في أنقاض ما هِيَ تَهْدِمُ وما عَزَبَتْ عن فهمنا نَكَبَاتُها بلى غَطَّتِ الأهواء ما نَحنُ نَفهم وتوهمنا البقيا بصالح عيشها وقد طَحَنَ الأجيال هذا التَّوَهُمُ متى أظمأتنا أوْرَدَتنا سرابها وإن كانَ مَاءً فهو وِرْد مُسَلَّم على مثل هذا الفَتْكِ قرقرارنا والبابنا بالهَتْكِ والهَلْكِ تَحْكُمُ وفي مثل هذا القُبْحِ نَعْشَقُ وَجْهَهَا فكُل بما يهواه منها مُتيَّمُ على أنها إنْ أَحْسَنتُ قَيدَ لَمْحَةٍ ستأتي بأكْدَارٍ لذا العَيشِ تَلْهمُ (1) حرام عليها صُبْحَةٌ (2) لا تَخُونُها وختم عليها أن تطول فَتَهشِمُ تلاهي بني الإنسانِ حَتى تَلُمَّهُم إلى حفر لا يتَّقِيها التَّحَزُمُ يَظُنُّ غَريرُ النفس حقاً غُرورها وسوف يبينُ الحَقُّ سَاعَةَ يَنْدَمُ وما أنتج اسْتِبْصَارُنا غير تركها كما يترك الأحْبَاثَ مَن يَتكَرمُ تَرَى حَدَثانِ الدَّهرِ تَبْلَى صُرُوفُهُ ولم يَبْل في الدنيا فصيح وأعْجَمُ أبا الفضل لا يَنسَى لَكَ الفَضْلُ نِعْمَةً خَدَمْتَ له فاليوم بالحَمْدِ تُخْدَمُ على أسف أرثيك والدَّمعُ هَامِلٌ وقلبي محروق وذهني مُكَلَّمُ تجَسَّم ما تُعْطِي من الفضلِ جَوهَراً فكُلُّ رِثائي الجَوْهَرُ المُتجَسَّمُ عَسَى جَبْرُ هذا الكَسْرِ في العَقِبِ الذي تَرَكْتَ ففرْعُ المَجدِ يَرْكُو ويَكْرُمُ وفي الخَمْسَةِ الأقمارِ انْجَالُكَ انتهت ظنون حِسانُ يَقتضيها التَّوسمُ (3)
(1) تَلْهم: تأكُل.
(2) الصُبْحَة: نَومَة الغدَاة - رُبَّما أراد الشاعرُ بذلك التأكيد على أن صروف الدنيا خؤون بطبيعتها حتى على وعدها بنومة غداة تُريحُ النفوس التي تنتظر، مناياها وهناك من اعتقد أن المراد: صُحْبَة لا
تخونها.
(3) يشير إلى أنجال المتوفى الخمسة ونجابتهم التي ورثوها عن أبيهم.
772