الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

من

عُمان، يمتاز بوعورته و ضعاضعه وتحصينه المُمتنع بين الجبال الشاهقة على جانبيه، كما بالأبراج والقلاع التي تَصُدُّ من يُحاول اقتحام ذاك الوادي «المُحَرَّمِ» على غير سُكّانه في زمن غابر.

أما بالنسبة لتاريخ ميلاده فقد تضاربت الآراء، وثمة أكثر من رواية: 1. الرواية الأولى: لسالم بن سليمان البهلاني، وهي تذكر أن الشاعر وُلِدَ عام (1273 هـ / 1856 م). 2. الرواية الثانية: لابن الشاعر المهنا بن ناصر البهلاني، وهي تذكر أنَّ أبا مسلم وُلِدَ عام (1277 هـ / 1860 م).

الرواية الثالثة لسالم بن سليمان أيضاً، وهي تذكر أنه ولد عام (1284 هـ / 1867 م).

دقتِهِ،

ومن الواضح تذبذب سالم البهلاني - كما يُشيرُ المحروقي في دراسته ـ في محاولات تحديد تاريخ ميلاد الشاعر، فوجود روايتين متناقضتين دليل على بسبب تغير ذاكرته بمرور الزمن، ناهيك عن أن روايته الثانية لا تستقيم مع إشارة للشاعر نفسه حول تحديد سنه. ففي قصيدته العينيَّة يُشيرُ بوضوح إلى أنه قد بلغ الستين من العمر:

عدم

وأي رجاء بعد سنين حَجَّةً لعيش، وهَلْ ماضِ من العُمْرِ راجِعُ هذا البيت ـ الوارد في ختام الفقرة السابقة - يعني، فيما يعنيه، أنَّ الشاعر قد بلغ الستين من العمر. وبناء على رواية سالم بن سليمان البهلاني الثانية؛ وفاة الشاعر تكون قد حدثت وله من العمر خمس وخمسون سنة، في حين أن وفاته كانت بتاريخ (1) صفر 1339 هـ / 15 أكتوبر 1920 م). ونحن نرجّح -

فإِنَّ

كما روى المحروقي في كتابه - رواية ولده المُهنّا لقربه من والده، ولقرينة تاريخية تتصل بختان الشاعر، فكما يذكر الشيخ أحمد بن حمد الخليلي؛ أنَّ أبا مُسلم خُتِنَ في نزوى لما كان والده الشيخ سالم بن عديم والياً وقاضياً عليها زمن الإمام عزان بن قيس، وقد فُتِحَت نزوى عام (1286 هـ/ 1869 م)، وذلك يُناسب السن الذي يُحْتَنُ فيه الولد.

83