Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٤[III]
تعليمه وتكوينه الثقافي والمعرفي
شگلت
تعددت الروافد التي ثقافة أبي مسلم البهلاني، ووجهت شاعريته، بين روافد دينية وأدبية ولغويَّة إلى جانب ما اكتسبه بالمُمارسة طوال تجربته الحياتية الثرة. والحقيقة أن المحروقي يُشير إلى ندرة المصادر المكتوبة عن حياة الشاعر (وهو ما أتفق معه فيه، لذا كان لزاماً علينا أن نتوجه إلى شعره مباشرة، وأن نستعين بالمشايخ والعُلماء العُمانيين في محاولة نسجنا لصورة أقرب ما تكون إلى الكمال عن حياته المُغيَّبة.
عُمان
والحديث عن ثقافة الشاعر الدينيَّة يستتبع الحديث عن التعليم في قبل عام 1940 م، وهو العام الذي شهد ميلاد أول مدرسة نظامية في مسقط، فقبل ذلك التاريخ كانت الكتاتيب والجوامع (لا سيما في المناطق الداخلية من عُمان) تستقبل أعداداً محدودة من تلاميذ العِلم الذين تسمح لهم ظروفهم المعيشية القاسية بتلقي قسط يسير من علوم اللغة والدين.
ووفقاً لما كان سائداً، يومها، فإنَّ الطالب في الكتاتيب في المرحلة الأولى يتلقى مبادئ القراءة والكتابة، وكذلك قراءة القرآن الكريم وحفظ ما تيسر منه وفقاً للقدرة الاستيعابية لطالب العلم والكتاتيب عادة لا تكون في الجامع، وإنما في مبنى مستقل قريب من سوق القرية في الحارة، وإن لم يتوافر ذلك فتحت ظل شجرة وارفة.
تنتهي
هذه المرحلة حين يختم الطالب قراءة القرآن، فتعدُّ له (حفلة تخرج)، كانت تُعرف بـ «التَّيمِينة»، حيث يطوفُ المُعلم ومعه الصبيان أزقة البلدة مُردّدين منظومة التيمينة التي تُعلي مِنْ شأن الطالب الذي أتم ختم قراءة القرآن دون أخطاء فادحة فيما تُعزّزُ زملاءه الذين لم يتخرجوا بعد لتكثيف جهودهم لبلوغ ذلك اليوم القيامي الصغير في حياتهم.
??