Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٢هي
عليه،
المناهج». ويرى أنَّ دولة الإنكليز لن تترك هذه المدينة على ما وإنما ستجري بها إصلاحات كتعديل الطرق وإقامة المُستشفيات، فكتب أبو مسلم قائلا: «على أنني أجزم قطعاً أنَّ دولة الإنكليز (1) لا تغادر هذه المدينة على هذه الخطة حتى تزرع فيها التَّمَدُّن الذي زخرفت به مستعمراتها وزينت به
عواصمها».
وثناؤه على الإنكليز يتكرر في أكثر من موضع في كتابه: «اللوامع البرقية، لدرجة أن المرء يُدهش من إعجاب أبي مسلم بـ «إصلاحات» الإنكليز في زنجبار، في حين أنه لا يُوفّرهم في قصائده الاستنهاضية الموجهة للعمانيين لا سيما في قصيدتيه المقصورة» والعينية». لكنك تراه في اللوامع البرقية في معرض حديثه عن الحماية البريطانية لجزيرة زنجبار، يقول دون تردُّد: ولا أزالُ أهتفُ بلسان الإنصاف ما دُمتُ حُرّاً، أنَّ إنكلترا محطّ نظرها العدل، ونسيج محور سياستها التمدين».
من
سكك
(1) نعتقد أنَّ أبا مُسلم كان مخطئاً في حُسن ظنه بالاستعمار الإنكليزي، فما أقاموه حديد وبناء طرق ومساكن ومستشفيات (إرسالية هدفها التنصير، لا حبيبات الأسبيرين)، لم تكن لخدمة الأفارقة، بل لخدمة مشاريعهم في نهب ثروات تلك البلاد. والحقيقة العارية أن الاستعمار الإنكليزي، سواء في الهند أم في إفريقيا لم يلتفت إلى البنية التحتية لتلك البلدان، عدا ما يفيد الإنكليز أنفسهم لا الأفارقة ولا الهنود عكس الاستعمار الفرنسي الذي عُني في شمال إفريقيا وبعض دول غرب إفريقيا بتعليم الناس اللغة الفرنسية وآدابها، إلى جانب البنية التحتية الراسخة التي تتمتع بها الآن بلدان كالمغرب والجزائر. صحيح أن كلا الاستعمارين كانت له أهدافه الخاصة، لكننا نستطيع القول، في المحصلة النهائية، أنَّ الفرنسيين تركوا ثقافة ولغة ثرية وأدباً راقياً استفاد منه شكان تلك البلاد، عكس الإنكليز الذين لم يعتنوا بنشر اللغة الإنكليزية وآدابها، ناهيك عن التعليم في مراحله الابتدائية
والمتوسطة.
92