Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩١رؤية العالم بعين أخرى، لا سيما أنَّ أجزاء منها كانت في القطار البخاري الذي افتتن به أبو مسلم.
استمرت تلك الرحلة طوال الفترة الممتدة من 18 نوفمبر 1898 م حتي 17 ديسمبر 1898 م. وقد كتب أبو مسلم واصفاً القطار البخاري، قائلا: «. . فمرَّ مَرَّ السحاب، وهوى هويّ الرّيح بين تلك الفياض الملتفة كأنها الهضاب الروابي، بحيث أطلقت له حركة تقطع في الساعة عشرين ميلا».
ولم يكتف أبو مسلم بذلك الوصف الوارد في كتابه: «اللوامع البرقية»، بل أنه كتب قصيدة طريفة في وصف القطار، أعجوبة ذلك العصر، لم نعثر عليها لا في «الأصل المُعتمد»، ولا في «المخطوطة»، لكنَّ نُسخة (1) منها نُقلت من مصدر قديم (بخط الأستاذ أحمد الفلاحي تكرّم مشكوراً بإعطائنا صورة منها، خصيصاً لآثار أبي مسلم الشعرية، حيث يقولُ في بعض أبياتها: ونحَ القِطَارِ جَرَى يَحْتالُ للسفر شيء يُحيرُ إذ ما لاح للنظر كالأفعُوانِ طويلٌ عِندَ زَحْفتِهِ لكنه كهبوب الريح في السفر ينقض في سَيْرِهِ كالبَرْقِ مُندَفِعاً وكالصواعِقِ تُنبي الأرض بالنذر
[VI]
غضبه من الاستعمار الإنكليزي في البلدان العربية وإعجابه بإصلاحات الإنكليز في زنجبار
يُشير م. المحروقي أيضاً إلى أن أبا مُسلم لم يُخفِ إعجابه بما أدخله الاستعمار الإنكليزي من إصلاحات على بعض أقطار الدول الإفريقية، فقد لاحظ على مدينة «لاموه أنها: ضيقة المسالك قديمة البناء، غير مستوية
(1) راجع قصيدة القطار كاملة في موضع آخر من هذا الكتاب.
91